التفاسير

< >
عرض

ٱنظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً
٥٠
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً
٥١
-النساء

تيسير التفسير

{انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ} فى زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن ذنوبهم فى أحد الملوين تكفر فى الآخر {وَكَفَى بِهِِ} أى بقولهم أنهم أزكياء، أو بالافتراء {إثْماً مُبِيناً} وكانت طائفة من اليهود يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد فنزل قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ} تعجيب {إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} التوراة، حال كونهم يؤمنون، أو كأنه قيل ما حالهم العجيبة فقال {يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ} اسم صنم مخصوص، واستعمل فى كل ما عبد من دون الله من غير العقلاء، وقيل أصله بالسين قلبت تاء، هكذا الجبس، وهو ما لا خير فيه، أو الساحر بلغة الحبشة، أو الشيطان بلغه الحبشة، أو حيى بن أخطب أو كعب بن الأشرف {وَالطَاغُوتِ} الباطل، من معبود وغير معبود، عاقل أو غير عاقل، وسبق ذكره فى سورة البقرة، وعن عمر: هو الشيطان، وقيل الشيطان كان فى صورة إنسان، أو هو الكاهن، أو كعب بن الأشرف، أو من يكونون بين يدى الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلآءِ} عبدة الأصنام من العرب {أَهْدَى} أقوم، هو باق على التفضيل، تهكما بهم، أو باعتبار اعتقادهم، أن لهم هدى، لأن اسم التفضيل لا يخرج عن بابه مع وجود من التفضيلية {مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً} وقيل نزلت الآية فى حيى بن أخطب بحاء مهملة وياء مفتوحة بعدها ياء مشددة، تصغير حى، حبر من اليهود، قال ما انزل الله على بشر من شىء، فنزعوه، وجعلوا فى رتبته كعب بن الأشرف، وفى كعب هذا وجمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حرب أحد، وقد جرى قبل ذلك عهد بين اليهود وبينه صلى الله عليه وسلم، إنه إن لم يكونوا عوناً له ولدينه على أعدائه لم يكونوا عليه ولا منضمين إِلى أعدائه ونقضوا العهد، ونزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، فنزل اليهود دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب مثل محمد، فأنتم أقرب إليه منكم إلينا، فلا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم يشيرون إلى غزوة الأحزاب الواقعة بعد، فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم، ففعلوا، وذلك إيمانهم بالجبت والطاغوت، وقيل هما صنمان، وقال كعب: ليجىء منا ثلاثون، ومنكم ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب الكعبة لنجتهدن على قتال محمد، ففعلوا، وقال أبو سفيان لكعب إنك لامرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقاً، أنحن أن محمد؟ فقال كعب: اعرضوا على دينكم، فقالوا: نحن نذبح للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقرى الضيف، ونفك العانى، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا، فأقول نزلت الآية فى ذلك كله.