التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ
٤٧
-غافر

تيسير التفسير

{وإذ يتحاجُّون في النَّار} اذكر إذ، والعطف لاذكر على ما قيل عطف قصة على أخرى، لكن الأصل عدم مجرد عطف القصة على اخرى، فنحتاج الى تقدير معطوف عليه، هكذا اذكر ما تلى عليك من أمر موسى عليه السلام، وفرعون مؤمن آل فرعون، وإذ يتحاجون لا على يغررك الخ بتقدير اذكر، أى لا يغررك إلخ، واذكر إذ يتحاجون، أو على أنذرهم لبعدهما، ويضعف عطف إذ على إذ من قوله: " { إذ القلوب } " [غافر: 18] وواو يتحاجون لآل فرعون، أو لكفار قريش، أو كفار الأمم، وهى أولى عند بعض، والتحاج التخاصم، وفصله بقوله تعالى: {فيقولُ الضُّعفاء} الأتباع {للَّذين اسْتكبروا} الرؤساء {إنَّنا كنَّا لَكم} فى الدنيا {تَبعاً} فى دينكم الباطل، تقليدا لكم، وخوفا، والمفرد تابع كخادم وخدم، وهو قليل فلعله مصدر بمعنى اسم الفاعل، أى تابعين أو بتقدير مضاف، أى ذوى تبع، أو بلا تأويل مبالغة، كأنهم يفس التبع.
{فَهَل أنْتُم مُغْنون عنَّا نَصيباً مِن النَّار} تدفعون عنا بقوتكم بعض العذاب، أو تعذبون أنتم بدلنا، أو تزيلونه بوجه ما، وعدى لتضمنه معنى الدفع أو الحمل أو النصب بحال محذوف، أى دافعين أو حاملين نصيبا، ومن النار نعت، أو النصب على المفعولية المطلقة، أى اغناء، فيتعلق من بقوله: {مغنون} كقوله تعالى:
" { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً } " [آل عمران: 10، 116، المجادلة: 17] أى اغناء كذا قيل، ويمكن أن تغنى بمعنى تدفع، فيكون شيئا مفعولا به.