التفاسير

< >
عرض

وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ
٧
-الحجرات

تيسير التفسير

{واعْلمُوا أنَّ فيكُم رَسُول الله} قد علموا أن الخطاب للصحابة عموما، لأنه قد يصدر منهم أنه لو كان كذا فعدَّ عليهم انهم كمن ليس فيهم رسول الله، وقيل: لمن زل لكن أمرهم بالعلم على معنى العمل بمقتضى علمهم بأنه فيهم، وهو أنه لا يرغبوا فى تقديم ولا تأخير، ولا زيادة ولا نقص، بل ينتظرون الوحى، ويعملون بما وجد منه فى الحال، ويرجع الى هذا قول بعض المحققين: انه أمرهم بالعلم مراعاة لتقييده بالحال، وهو قوله:
{لَو يُطيعكُم في كثير من الأمْر لَعَنتُّم} وصاحب الحال الكاف، أو المستتر فى فيكم وأولى من ذلك أن "لو يطيعكم" الخ مستأنف لا حال، كأنه قيل: ما فعلوا حتى عد عليهم أنهم كمن ليس فيهم رسول الله؟ فقيل: انهم افرطوا فى حب أن يكون تابعا لهم لا متبوعا لهم، وهذا موقع لهم فى العنت، ضد ما طلبوا مما يظهر لهم أن فيه راحة، وهذا على أن الخطاب لمن زل منهم بالافراط، لا للكمال، ولا مانع أن يكون للكل تثبيتا لهم لوقوع ذلك فى بعضهم، وقدم خبر ان للحصر، وهو أشد عتابا على فعل ما لا يصلح لمن فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أى ليس فيكم، ويطيع للاستمرار ولو لامتناع استمرار طاعته لهم فى كثير من الأمور، فهو لا يطيعهم فى ذلك الكثير، لأن اطاعته فى ذلك موقع فى العنت، وقيل: المراد استمرار الامتناع كما قيل فى
" { ولا هم يحزنون } " [البقرة: 112] استمرار فى نفى الحزن، والآية تدل على أنهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن ينتقم من الوليد الفاسق الجزىء بنبإ كاذب، والعنت الهلاك أو المشقة، وأصله قيل الكسر بعد الجبر، وهو أشد محذور.
{ولكنَّ اللَّهَ حبَّب إليكُم الإيمان وزيَّنَه في قُلوبكم وكره إليكُم الكُفْر والفُسوق والعِصْيان} الخطاب للمجموع باعتبار المؤمنين الكمال فيهم كما فيما قبل من الخطاب، أو يقدر ولكن الله حبب الى بعضكم، وان جعلنا الخطاب قبل هذا الغير الكمال كان المعنى: لكن الله حبب اليكم أيها الكمال الايمان، ولم يجعلكم كهؤلاء الناقصين، بل نجاكم مما هم فيه من الزلل، وعدى حبب وكرَّه بالى مراعاة لمعنى أوصل اليكم حب الايمان، وكراهة الكفر، ولا تقل عدى كرَّه بالى لتضمن معنى التبغيض، لأنا نقول: لو قيل: بغض اليكم الكفر لاحتاج الى التأويل بمعنى أوصل اليكم البغض، والكفر الشرك، والفسوق الكبائر دونه والعصيان من دون الكبائر من الذنوب، أو عام بعد تخصيص.
{أولئك} المحبب اليهم الايمان، المزين هو فى قلوبهم المكره اليهم الكفر الخ {هُم الراشِدونَ} هم الكمال النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين، ولو قال أنتم بدل لفظ أولئك لفات ذكرهم بالتحبيب والتكريه المذكورين الموجبين للرشاد.