التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٠
-الأنعام

تيسير التفسير

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط فى الكناية إِمكان الحقيقة، أَو استعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم فى مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه، أَو الوقف بمعنى المعرفة، أَو عرفوه تحقيقاً كما تقول اطلعت على كذا أَى تحققته، يقال: وقفت فلاناً على كلامك، أَو المعنى وقفوا على جزاء ربهم وقضائه وسؤاله، أَو ملكه، كما قال {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} أَى قال ملكه، وهذا جواب سؤال محذوف، أَى ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه، أَو حال من رب، والإِشارة إِلى البعث للحساب، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معاً، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع، وقيل إِلى العقاب {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} أَى إِنه لحق، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم، بل هما أَفادتا معناها، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها، مثل أَن يقال نعم قام زيد بمعنى ما قام أَو قام، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها، وإِنما أَقسموا إِظهاراً للنشاط المؤذن بالطمع فى التخلص بقبول ندمهم {قَالَ} مثل الأَول {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} عطف على محذوف، عطف إِنشاء على خبر، أَى قد أَقررتم فذوقوا العذاب، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به فى الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شئ، هكذا مطلقاً، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة فى الوقت بعده كالذوق، أَى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته، أَو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إِسقاط الكون، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك.