التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٣٦
-الأنعام

تيسير التفسير

{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سمع تأَمل فينفعهم، وغير ذلك من السمع كالصم، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل، ولا يطرد ما قيل أَن استجاب للقبول وأَجاب للعموم، ومن ذلك أَوقد واستوقد بمعنى واحد، وقال:

وداع دعا: يا من يجيب إِلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب

فقابل يستجيب بمجيب، كذا يقال، وليس لازماً لجواز بقاء مجيب على عمومه، أَى لم يجبه أَحداً بما ينفع ولا بما لا ينفع، ولعل هذا أَرجح {وَالْمَوْتَى}الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو شامل لهؤلاء، وقوله {يَبْعَثُهُمُ اللهُ} مستأنف أَو حال مقدرة من الموتى، والمعروف أَن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله، ونصبه على الاشتغال أَنسب إِذ فيه عطف فعليه على فعلية، فيشير إِلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم، وإِلى أَن الله قادر على إِحياء قلب الكافر بالإِيمان كما قدر على إِحياء الموتى، والاستجابة أَخص لأَن فيها القبول لما دعى إِليه، والإِجابة أَعم لأَنه قد يجيب بالمخالفة أَو بما لا يفيد، والمراد هنا الأَخص على ظاهره، ويجوز أَن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأَحياء تشبيهاً فى عدم انتفاعهم بأَبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ، أَى هؤلاء يبعثهم الله فى جهلهم وشركهم {ثُمَّ إِليْهِ يُرْجَعُونَ} للجزاء فيسمعون.