التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ
٦٢
-الأنعام

تيسير التفسير

{ثُمَّ رُدُّوا} للجزاء {إِلَى اللهِ} مقتضى الظاهر ثم رددتم إِلى الله بالخطاب الذى فى قوله أَحدكم، لكن ذكر بالغيبة تلويحاً باستحقاقهم الهجر، وكان بالجمع لأَن الرد إِلى الله بالجملة، ومجئ الموت والتوفى على الانفراد، والرد إِلى الله ردهم إِلى حكمه منقادين، أَو ردهم إِلى موضع لا حاكم فيه سواه تعالى عنه وسائر المواضع {مْوَلاَهُمُ} الذى يتولى أَمرهم بالعقاب، وأَما قوله عز وجل " { لا مولى لهم } " [محمد: 11] فمعناه لا ناصر لهم، وقيل: الضمير فى ردوا ومولاهم للناس كلهم، وهو مالكهم وخالقهم، يتولاهم بالثواب والعقاب، أَو خالقهم، أَو مالكهم، وزعم بعض أَن الضمير للرسل ملائكة الموت يموتون كما مات بنو آدم، وهو خلاف الظاهر، والموت لا بد لهم منه بيد ملك الموت، أَو مع أَعوانه ويأْمر الله تعالى ملك الموت بعد موت ذوات الأَرواح بالكون بين الجنة والنار، فيكون بينهما فيميته الله عز وجل، ويقبض الله أَرواح الحور والولدان بدون ملك، أَو بتوسط ملك الموت {الْحَقِّ} الثابت، أَو الذى لا يتصف بالباطل {أَلاَ لَهُ} لا لغيره {الحُكْمُ} يومئذ ظاهراً وحقيقة بخلاف الدنيا فقد يكون الحكم الظاهر فيها لغيره {وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ} يحساب الخلق فى أَقل من لحظة، لأَنه ليس يحاسبهم بفكر أَو عد أو عقد الأَصابع، تعالى عن ذلك، وما جاءَ من أَنه يحاسب الخلق فى مقدار حلب شاة تمثيل للقلة، َو شاءَ ذلك وهو قادر على أَقل، كما خلق السماوات والأَرض فى ستة أَيام وهو قادر على أَقل منها، ويدل للتمثيل ما جاءَ من أَنه يحاسبهم فى مقدار نصف نهار من أَيام الدنيا، وقيل: لكل أَحد ملك يحاسبه، وقيل: المؤمنون يحاسبهم الله، والكفار يحاسبهم الملائكة، لقوله تعالى: " { ولا يكلمهم الله } " [آل عمران: 77] ويرده أَن المعنى لا يكلمهم بما ينفعهم، أَلا ترى إِلى قوله: " { ثم نقول للذين أَشركوا } "[الأنعام: 22] وقوله: " { قال أَليس هذا بالحق } "[الأنعام: 30] إِلخ..