التفاسير

< >
عرض

وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ
٨٠
-الأنعام

تيسير التفسير

{وَحَاجَةُ قَومُهُ} جادلوه فى الأَصنام ونفى ألوهيتها حين شهر أمره جدال تهديد، وجادلهم جدال برهان، أَو جادلوه بمثل " { وجدنا آباءَنا } "[الزخرف: 23] ومثل " { أَجعل الآلهة إِلهاً واحداً } "[ص: 5]، وأَنك وقعت أَو تقع فى الآفات حين طعنت فيها، مثل " { إِلا اعتراك بعض ءَالهتنا بسوء } "[هود: 54] وكان أَبوه آزر يصنع الأَصنام ويعطيه إِياها ليبيعها، فيقول: من يشترى ما يضره ولا ينفعه، فلا يشتريها أَحد، فيذهب إِلى نهر فيضرب رءُوسها ويقول لها: اشربى، استهزاء بهم، وحل له أَن يمسكها لأَنه أَراد إِظهار بطلانها، و فشا فيهم ذلك فحاجوه {قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللهِ} فى توحيد الله، حذفت نون الرفع لتوالى مثلين وفيه عمل واحد، أَو نون الوقاية لتطرفها، والحذف بالآخر أَليق، لأَنه محل التغيير، ولحصول التكرير بها، ولأَن الأُولى نابت عن الضمة، ولأَنها تحذف للجازم والناصب، وفيه عملان حذف نون الوقاية وكسر نون الرفع للياء {وَقَدْ هَدَانِ} إِلى توحيده وهو الحق، والجملة حال من الواو، والربط بالواو، ومن لفظ الجلالة، أَو من الياء المحذوفة المدلول عليها النون وكسرها والربط بالواو والضمير {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرَكُونَ} لا أَخاف ما تشركونه من الأَصنام {بِهِ} بالله، أَن تضرنى لأَنها لا تقدر على ضر ولا على نفع، أَو لا أَخاف مضرتها لأَنها لا تحصل، كقوله تعالى " { فكيدونى جميعاً ثم لا تنظرون } "[هود: 55] أَى أَنتم وأَصنامكم لا قدرة لكم، أَو فكيدونى بها، والجملة حال من ياء هدان، أَو من مستتر على قول أَن المضارع المنفى بلا كالمثبت لا يقرن بواو الحال كالمثبت يقدر: وقد لا أَخاف، أَو وأَنا لا أَخاف، أَو معطوفة على قد هدان {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّى شَيْئاً} من المضرة فإِنه الذى يضرنى لا أَصنامكم، فالاستثناء منقطع، أَى إِلا مشيئة الله، فإِنها المعتبرة، فإِن حصل ضر فمن الله لا من جهة إِنكار الأصنام، وليس تقدير وقت ما إِلا وقت مشيئة ربى شيئاً، على أَن مصدر يشاء نائباً عن الزمان يخاف مدخلا له فى الاتصال لأَنها لا تضره أَلبتة، ولم يقض الله لها قوة أَو قدرة على الضر ألبتة، إِلا أَن يراد إِلا أَن يشاءَ ربى شيئاً يقدرها أَن تصيبنى به، بأَن يخلق لها تمييزاً وكيداً، والمصدر الصريح هو الذى يصح أَن ينوب عن الزمان، وقال ابن جنى: ينوب عنه المؤول أيضاً {وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَئٍ عِلْماً} أَى وسع علم ربى كل شئٍ، أَو وسع ربى كل شئ وسعاً، أَى كفى أَو علم ربى كل شئ علماً، والجملة تعليل لقوله إِلا أَن يشاءَ ربى شيئاً، أَى لا بد من اعتبار مشيئة ربى لأَنه القادر على كل شئ والكافى، أَو لأنه العالم بكل شئ، ومن كذلك تخاف مضرته {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} وسع ربى كل شئ علماً فتعلموا أَنه القادر وأَن توحيده الحق، والتقدير: أَتعرضون عما أَوضحت لكم فلا تتذكرون.