التفاسير

< >
عرض

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
-الأعراف

تيسير التفسير

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} مكذبة من الأُمم السابقة المعذبة استئصالا كقوم هود وقوم صالح وقوم إِبراهيم وقوم لوط، فالأُمة مقيدة بالعذاب فلا يقال أَنه ليس كل أَمة معذبة إذ كان من الأَمم السابقة من لم يعذبه بالاستئصال، وكذا هذه الأَمة {أَجَلٌ} مدة إِذا انتهت نزل تعذيبهم، أَو الأَجل آخر المدة، ويدل له قوله عز وجل {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} أَحل كل أَمة فإِنهم لا يعذبون لمجئِ المدة بل لانتهائها، ولكن جاز حمل الأَجل على المدة كلها باعتبار مجىءِ المدة كلها، وإِذا لم تتم فما جاءَ إِلا بعضها، وذكر الأَجل ثانيا بلفظ المعرفة يؤذن على الغالب بأَنه الأَول، ويجوز على غير الغالب أن يراد بالأَول المدة وبالثاني آخرها، والآية تخويف لكفار مكة، ولو كان المراد بالأَجل عمر كل أَحد لقال ولكل أَحد، ولو جاز أَن يكون المعنى ولكل فرد من كل أَمة أَجل لموته كما فى الجمع نحو جاءَ الزيدون أَو الزيود من إِرادة الأَفراد لكن تخويف الكفار بالعذاب أَنسب من تخويفهم بموت كل أَحد لأَجله {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ} عنه {سَاعَةً} لحظة أَو أَقل، والساعة فى فن المنجمين إِما مستوية وتسمى فلكية خمس عشرة درجة ومعوجة وتسمى زمانية وهى نصف سدس من النهار أَو الليل، ويستعمل الأَولى أَهل الحساب غالباً، والثانية الفقهاء وأهل الطلاسم ونحوهم، وجملة الليل والنهار أَربع وعشرون ساعة معوجة أو مستوية، وكل من الليل والنهار لا يزيد ولا ينقص عن انثنى عشر ساعة معوجة أبدا، ولهذا تطول وتقصر وتساوى الساعة المستوية عند استواء الليل والنهار وقوله {وَلاَ يَسْتَقْدِمُون} عنه ساعة عطف على إِذا ومدخولها لا على مدخولها لأَنه لو عطف على مدخولها لكانت إِذا قيداً فيه ومعنى له إِذ لا يتوهم أَحد أَنه إِذا جاءَ الأَجل أَمكن تقديمه، وزعم بعض أَنه يجوز عطفه على لا يستأخرون لا لبيان انتفاء التقدم مع إِمكانه كالتأَخر، بل للمبالغة فى انتقاء التأَخر بنظمه فى سلك المستحيل الذى هو إِمكان التقدم مع حضور الأَجل، ويجوز أَن يفسر مجئ الأَجل بقرب حضوره فيمكن حينئذ التقدم لأَنه لم يحضر الأَجل بل قرب حضوره فيجوز العطف على يستأخرون، ومعنى الاستفعال هنا التفعل أَى لا يتأخرون ولا يتقدمون، أَو الطلب أَى لا يطلبون التأخر ولا التقدم لشدة الهول، ثم إِن الآية كناية عن عدم استطاعتهم تغيير الأَجل، أَريد لازم معناه فقط لا ما وضع له اللفظ، أَلا ترى أَنهم لا يليق بهم أَن يطلبوا تقديم العذاب، اللهم إِلا أَن يقال أَشارت الآية إِلى استعجالهم العذاب فى مثل قولهم { فأَمطر علينا حجارة من السماء أَو ائتنا بعذاب أَليم } [الأَنفال: 32] أَى لا يقولون ذلك إِذا جاءَ بل قالوه حال الرخاء.