التفاسير

< >
عرض

وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ
٨٠
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
٨١
-الأعراف

تيسير التفسير

{وَلُوطًا} اذكر لوطا، وإِذ بدل اشتمال، أَى واذكر لوطاً وقت قوله أَو متعلق برسالة أَى واذكر رسالة لوطٍ إِذ قال، وفيه حذف المصدر وبقاء معموله، وفيه أَن الرسالة ليست فى وقت قوله، وإِلا قيل كنظائره، ولوط، إِلى قومه فقال، وصرح بعض بجواز نصبه بأَرسلنا ولوط ابن هارازبن تاريخ وهو آزر فلوط بن أَخى إِبراهيم وإِبراهيم عمه، كان هو وإِبراهيم عليهما الصلاة والسلام بالعراق فهاجرا إِلى الشام فنزل إِبراهيم بفلسطين ولوط بالأَردن أَرسله الله إِلى أَهل سدوم وأَقام فيهم ثلاثين سنة يعظهم، قيل هو بلد بحمص، وسمى لوط لأَن حبه لاط بقلب عمه إِبراهيم، أَى التصق به من قبل النبوة وبعدها، وكان معينا له.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأَتُونَ الْفَاحِشَةَ} الزنى بأَدبار الرجال سمى فحشًا لشدة قبحه، وبخهم عليها وقرعهم بصورة الاستفهام وزادهم توبيخاً بأَنهم أَول من فعلها إِذ قال مستأَنفاً للإِنكار عليهم {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ} وإِما أَن يقال كأَنهم قالوا لم لا نأْتى ذلك فقال لا تفعلوا لأَنه ما سبقكم بها من أَحد من العالمين فضعيف. لأَنه بصورة لو سبقكم أَحد بها لجازت لكن يجوز جعلها حالا من الفاحشة، أَو حال من الواو ومن حين يأتون كان الذكر من الحيوان يجامع الذكر منها فى الدبر لا قبل ووبخهم ثالثاً بقوله عز وجل:
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} يأتون الكبار والصغار المرد وغيرهم، وقيل يأتون الغلمان والمرد، وعلى كل حال ذكر الرجال تقبيحاً لهم بإِتيان مثلهم {شَهْوَةً مِنْ دُونِ النّسَاءِ} مع زيادة التأكيد بالجملة الاسمية فى ما قالوا، وبأَن واللام ومع زيادة بيان الفاحشة بأَنها إِتيان أَدبار الرجل، وشهوة تعليل أَى للاشتهاءِ أَو حال وذوى شهوة أَو شاهين أَى مشتهين أَو مفعول مطلق لتضمن تأتى معنى الاشتهاءِ وذكر من دون النساءِ مع أَنهم يأتون النساءَ فى أَقبالهن زيادة فى التشنيع عليهم بأَنهم جاوزوا الحلال إِلى موضع حرام ليس محرثا. ومبنى الوطء كف النفس عن الحرام والتناسل لا مجرد قضاء الوطر {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} إِضراب انتقال عن الإِخبار بإِتيان الفاحشة أَو عن توبيخهم عليها إِلى الإِخبار بأَنهم أَسرفوا بتلك الفاحشة إِلى الإِخبار بأَنهم ذوو إسراف فى أُمورهم حتى أداهم الإِسراف إِلى تلك الفاحشة، أَو إِضراب انتقال عن محذوف وهو ضعيف هكذا أَما عدلتم بل أَنتم إِلخ، ولا عذر لكم بل أَنتم إِلخ، وكأَنهم قالوا عدلنا أَو نعذر. واللواطة بغيوب الحشفة توجب الرجم للفاعل والمفعول به. أَو الإِلقاءَ من شاهق، أَو القتل بالسيف ولو بلا إِحصان، أَو كان عبداً. وبلا غيوبه يعزر أَو ينكل والرجم أَحق، ويليه القتل بالسيف والالقاء من شاهق ضعيف إِذ قد لا يموت، وفيه أَيضاً عدم إِحسان القتلة. وفى الحديث: أَحسنوا القتلة، ويدل للقتل بالسيف قوله صلى الله عليه وسلم
"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول" إِذ لم يقل ارجموهما، ووجه الرجم أَنه أَنسب برجم قوم لوط بالحجارة، ولكن لا يلزم لأَنه من الله، وقيل: يرجم المحصن كما فعل ابن الزبير بأَربعة أَحصنوا بعد إخراجهم من الحرم، ويجلد غيره كما فعل هو بثلاثة لم يحصنوا، والجملة سبعة وجدوا فى اللواط وحضره ابن عباس وابن عمر ولم ينكرا عليه، وعن أَبى بكر رضى الله عنه أَنه أَحرق بالنار رجلاً عمل عمل قوم لوط، ولعله لم يصح إذْ روى النهى عن القتل بالنار أَو لا يستمر عليه. وزعم بعض أنه إِن لم يحصن أدب وحبس وإِنما يؤدب تأديباً فقط من لم يبلغ أَو المجنون.