التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٩٦
-الأعراف

تيسير التفسير

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى} هم أَهل القرى فى قوله: { وما أَرسلنا فى قرية من نبى } [الأَعراف: 94] أَى المكذبين بدليل قوله {آمَنُوا} بالله ورسله، وقيل: أَهل القرى أَهل مكة وما حولها على أَن أَل للعهد الخارجى، فيكون إِنذار أَهل القرى المذكورة المكذبة بما أَوقع بالمكذبين قبلهم، ولا دليل على هذا الخصوص، وقيل: أَل يختص القرى المرسل إِليها {وَاتَّقَوْا} تركوا الإِشراك والمعصية {لَفَتَحْنَا} وسعنا {عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ} بركات السماء: المطر، وبركات الأَرض النبات والثمار وتصحيح الأَبدان فيه، وتطييب هوائها والسلامة، وتأثير الأَنعام والحيوانات بنباتها، وأَولى من ذلك أَن يقال: بركات السماء والأَرض النفع العام من كل جانب، الذى جعله إِليه فى الأَشياء السماوية والأَرضية كالماء وطيب الأَرض وحرارة الشمس والأَرض والبرودة ونحو ذلك، والفتح استعارة أَصلية اشتق منها تبعية، والجامع سهولة التناول، أَو مجاز مرسل كذلك أَصلى فتبعى لعلاقة اللزوم أَو التسبب، وقد شاهدنا الفتح لمن يؤمن ولم يتق وسمعنا به، وأَيضاً قال الله عز وجل، " { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أَبواب كل شئ } " [الأَنعام: 44] إِلخ.. الجواب أَن المراد بفتح البركات فتحنا عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها، أَما لمن لم يؤمن ولم يتق فغير بركات، بل انتقام بعد، هذا ما ظهر لى، وقيل: المراد آمنوا من أَول الأَمر، وقيل: المراد دوام البركة أَو زيادتها، وهما قولان منقوضان {وَلَكِنْ كَذَّبُوا} رسله وكتبه وعصوا، واكتفى بالتكذيب عن نفى التقوى لأَن التكذيب يوجب نفى التقوى، ولأَنه أَعظم من ترك التقوى {فَأَخذْنَاهُمْ} حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب، أَو حال الضراء منتظرين للسراء وهو أَشد ما يكون إِذا جاءَهم السوء حيث انتظروا الخير، فإِن قولهم: قد مس آباءَنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال، ولو خص قوله تعالى: " { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } " [الأَعراف: 95] بحالة السراء، ويقوى استشعار الضراء أَنها أَنسب بقولهم: اثبتوا على دينكم، فإِن هذه الضراءَ ليست لمخالفتنا من يدعونا إِلى غيره، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إِلخ.. فأَوجب أَن الأَخذ فى السراء، وهذا الأَخذ والأَخذ المذكور فى قوله تعالى: " { فأَخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } " [الأَعراف: 95] واحد لا جدب ولا قحط لأَنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة، وحمل الأَول على الأُخروى، والثانى على الدنيوى، أَو بالعكس بعيد {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} بكونهم يكسبون الشرك والمعاصى، أَو بما كانوا يكسبونه من ذلك.