التفاسير

< >
عرض

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ
١٤
-التوبة

تيسير التفسير

{قَاتِلُوهُمْ} تأْكيد فى القتال بعد بيان موجبه من النكث والطعن والهم بإِخراج الرسول، وبعد التوبيخ على تركه والإِيعاد على الترك والخشية من الله فقط، وجزم فى جواب هذا الأَمر أَربعة أَفعال يتضمن معانيهن الترتب على القتال تعذيبهم بأَيديكم وخزيهم وشفاء صدور قوم مؤمنين وإِذهاب غيظ قلوبهم. وأَما التوبة على من يشاء فليست مرتبة على قتالهم، فرفع يتوب لذلك، إِذ ليس المعنى أَن قاتلوهم يتب الله على من يشاء، بل عطف قصة على أُخرى والإِخبار على الأَمر {يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ} جزاء لضرهم إِياكم تعذبوهم بالقتل كما ضروكم، فاشكروا الله على هذه النعمة ولا تراعو حظ النفوس فى تعذيبهم بأَيديكم زيادة إِيلام لهم لأَنه أَشد عليهم، كما قالت الزباء "بيدي لا بيد عمرو". وإِسناد التعذيب إِلى الله المؤذن بالشدة مجاز عقلى لأَن الكاسب المخلوق والله خالق للكسب {وَيُخْزِهِمْ} يجعلهم أَذلاءَ فى قلوبهم بالأَسر والقهر ويظهر أَثر ذلك على أَبدانهم ووجوههم أَو يعذبهم بالقتل والأَسر ويخزهم بهما، أَى يذلهم بها {وَيَنْصُرْكُمْ} كلكم {عَلَيْهِمْ} كلهم للأَبد، أَو بالقتل، على أن التعذيب ليس بالقتل {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} أَى ويشف صدوركم، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِيمان وبطيب قلوبهم، أَو القوم المؤمنون خزاعة على أَنهم أَسلموا، أَو المراد قوم منهم أَسلموا وجزاهم الله بالنصر على بنى بكر الذين غدروهم، أَو بطون من سبأ واليمن قدموا مكة وأَسلموا، فلقوا من أَهل مكة أَذى شديداً فشكوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أَبشروا... إِن الفرج قريب" ، أَو هؤلاء وخزاعة..