التفاسير

< >
عرض

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٨٩
وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٩٠
-التوبة

تيسير التفسير

{أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَجَاءَ} إِلى الرسول {الْمُعَذِّرُون} من الاعتذار أَصله المعتذرون أُبدلت التاءُ بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا، وأُدغمت فى الذال كقوله تعالى " { لاَ يَهدِّى إِلا أَن يُهْدَىٰ } "[يونس: 35] أَى لا يهتدى، أَى الذين يطلبون الأَعذار فى القعود أَو من التعذير بمعنى التقصير، عذر فى الأَمر ـ بشد الذال ـ قصر فيه، وذلك بيان لمنافقى الصحراءِ بعد بيان منافقى المدينة كما قال {مِنَ الأَعْرَابِ} أَىَ سكان البدو من العرب، والعرب أَعم لأَنه يطلق على أَهل الحضر ممن لغته عربية وعلى سكان البدو، وقيل: العرب خاص بالحضر كالأَعراب بالبدو، واختلف فى اعتذارهم أَبحق أَم بباطل، وعلى أَنه بحق ففاق البدو فى قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهؤلاءِ المعذورون أَسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة المال وكثرة العيال، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأَنهم إِن غزوا معه أَغارت طيىءٌ على أَهلهم ومواشيهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد أَنبأَنى الله من أَخباركم وسيغنينى الله عنكم" ، وقيل: رهط من غفار رهط خفاف بن إِيماء بن رخصة، وعن ابن عباس: هم الذين تخلفوا لعذر فأَذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم صادقون لأَنه لما ذكرهم قال بعده، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله، وقال أَبو عمر بن العلاءِ: تكلف قوم عارا بباطل وهم فى قوله تعالى: وجاءَ المعذورون إِلخ. وتخلف قوم لا لعذر ولا شبهة وهم فى قوله: وقعد الذين إلخ. {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ليأْذن لهم الرسول فى القعود فأَذن لهم لما ذكروه من العذر {وَقَعَد} عن المجىءِ للاعتذار {الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} خالفوا الله ورسوله فى ادعائِهم الإِيمان، وهم منافقو الأَعراب، وإِن كانوا هم الأَولين فكذبهم بالاعتداءِ لا فى ادعاءِ الإِيمان وإِن كانوا كاذبين فى ادعاءِ الإِيمان أَيضاً لكن ليس مراداً هنا، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم فى اعتذارهم، ولما كان كذبهم للرسول كذباً لله ذكر الله مع الرسول. {سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنَ الأَعراب أَو من المعذرين فإِن منهم من اعتذر لكسله والمراد بالأَعراب مطلق الأَعراب، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا فى ادعاء الإِيمان ومن للتبعيض لأَن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله {عَذَابٌ أَلِيمٌ} بالقتل والنار والذل.