التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٢١
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
٢٢
-يوسف

تيسير التفسير

اكرمي مثواه: أحسني معاملته. المثوى: مكان الاقامة. مكنا ليوسف: جعلنا له مكانة رفيعة. والله غالبٌ على امره: قادر عليه من غير مانع حتى يقع ما أراد، او غالب على امر يوسف يدبره ويحوطه. بلغ اشده: استكمل قوته وبلغ رشده. آتيناه حكماً وعلما: وهبناه حكما صحيحا صائبا، وعلما بحقائق الاشياء.
انتهت محنة يوسف الاولى، وبدأ عهداً جديداً في بلدٍ جديد عليه، ومجتمع غريب مختلف عن بيئته واهله. هناك بيع يوسف لرئيس الشرطة في المدينة. وقال رئيس الشرطة لزوجته: خذي هذا الغلام، اشتريتُه من أصحابه. أكرمي مقامه عندنا لعلّه ينفعُنا او نتخذه ولدا لنا. وأحبه سيَدُه كثيراً، فجعله رئيس خَدَمه، حتى لم يكن لأحد في الدار كلمة اعلى من كلمة يوسف سوى سيده وسيدته، كما قال تعالى: {وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ...} الآية.
{وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ}.
ألهمناه قدراً من تعبير الرؤيا، ومعرفة حقائق الامور، والله غالبٌ على كل أمرٍ يريده، ولكنّ اكثرَ الناسِ لا يعلمون خفايا حِكمته ولطف تدبيره. ذلك أن ما حدث ليوسف من اخوته، وما فعله الذين أخذوه حراً وباعوه عبدا، ثم ما وقع له من امرأة العزيز ودخوله السجن - كل ذلك كان من الاسباب التي أراد الله تعالى بها التمكين ليوسف في الأرض.
وفي هذا تذكير من الله تعالى لنبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم وتسليةٌ له عمّا يلقى في مكة من الأذى، فكأنه يقول له: اصبر يا محمد على ما نالَك، فإني قادر على تغيير ذلك، كما غيّرت ما لقي يوسف من إخوته، وسيصير أمرك في العلو عليهم، كما صار امر يوسف.
ولما بلغ يوسف أشُدّه واستكمل قوته، اعطيناه حُكماً صائبا وعلماً نافعا. ومثلُ ذلك الجزاء العظيم نجازي بها المحسنين على احسانهم.