التفاسير

< >
عرض

ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٨٢
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
٨٣
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
٨٤
قَالُواْ تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ
٨٥
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٨٦
يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٧
-يوسف

تيسير التفسير

سولت لكم: زينت. تولى: اعرض. ابيضّت عيناه: صار عليهما غشاوة بيضاء من كثرة البكاء، او ما يسمى المياه الزرقاء. كظيم: مملوء غيظا. تفتأ تذكر: لا تفتأ تذكر، لا تزال. حرضا: مشرفا على الهلاك. بثّي: همّي. تحسّسوا: ابحثوا بكل حواسكم.
بعد ان تشاور إخوةُ يوسف في أمرهم اشار عليهم أكبرُهم أن يعودوا الى أبيهم ويخبروه بالأمر على حقيقته، فيقولوا له: ان ابنك سرق صواع الملك، وعوقب على ذلك باسترقاقه، {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} وحدَث تحت سمعنا وبصرنا. فإذا كنت يا أبانا في شك مما بلّغناك، فأرسل من يأتيك بشهادِة أهل مصر، او اسأل رفاقنا في القافلة لتظهر لك براءتنا.
فلما سمع يعقوب مقالتهم لم يصدّقهم، وقال في نفسه: هذا امر دبّروه لبنيامين كما دبروا أسوأ منه لأخيه يوسف من قبل. وزاد به الحزن حتى ابيضّت عيناه، وعاوده من الوجد على يوسف ما عاوده، فقال: يا أسَفا على يوسف!! فلامه اولاده على ذكر يوسف وقد انقضى امره، وقالوا: ألا تزال تذكر يوسف حتى تشرِف على الهلاك؟! فقال لهم: انما أشكوا ما بي من الحزن والحسرة الى الله، وأعلم منه ما لا تعملون. يا بَنيّ، ارجعوا الى مصر فانضموا الى أخيكم الكبير، وابحثوا جميعا عن يوسف وأخيه، ولا تقنطوا من رحمة الله أن يردَّهما، فلا يقنط من رحمة الله الا الكافرون.