التفاسير

< >
عرض

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢١٣
-البقرة

تيسير التفسير

الأمة: الجماعة من الناس. والأمة: الملة والعقيدة، والأمة الزمن، (وادَّكَر بعد أمُة) والأمة: الامام، (ان ابراهيم كان أمة)، والمقصود هنا الجماعة من الناس.
يبين الله في هذه الآية سبب الاختلاف بين الناس في العقائد والمذاهب والأخلاق بعد ان كانوا أُمة واحدة في مبدأ خلقهم، يوم كانوا أُمة واحدة على الفطرة. فلما كثروا وانتشروا في الارض وتطورت معايشهم اختلفوا وتعددت وجهات النظر فيما بينهم، فبعث الله الأنبياء والرسل، مبشرين ومنذرين، لينبهوا أقوامهم الى ما غفلوا عنه ويحذروهم من شر الأعمال. وأنزل معهم الكتب لبيان أحكامه وشرائعه. واذا كان الكتاب المنزل من عند الله هو الحكَم فإن التنازع ينقطع وينحسم كثير من الشر في هذا العالم.
ثم تبع بعض الناس أهواءهم فاختلفوا بعدما بين لهم الرسل طريق الحق والصراط المستقيم. وذلك بفعل الحكام والرؤساء والعلماء، لأنهم هم أهل النظر، القائمون على الدين بعد الرسل, وهم الذين أُوتوا لكتاب ليقرِّروا ما فيه، ويراقبوا سير العامة عليه.
وقوله تعالى: "بغياً بينهم" اي حسداً وظلما.
ثم أرشد إلى الايمان الصحيح يهدي الناس الى الحق في قوله {فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...} فالمؤمنون يهتدون الى ما اختلف الناس فيه من الحق. والله هو الذي يوفقهم اذا اخلصوا.