التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٣٤
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
١٣٥
أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ
١٣٦
-آل عمران

تيسير التفسير

بعد ان نهى سبحانه عن الربا من خلال هذه الآيات، وفيها تلوح صورة الغني القاسي القلب الذي يحصر همَّه كله في جمع المال من أية جهة كانت ـ بيّن لنا في هذه الآيات صورة الأغنياء المتقِين الذين ينفقون أموالهم في السرّاء والضراء، ويأخذون بيد الفقراء فيبذلون لهم الأموال ابتغاء مرضاة الله فقال: انهم الذين ينفقون أموالهم إرضاءً لله في حالة الضيق والعسر، وفي حالة الرخاء واليسر. ونحن نعلم ان بذل المال للفقراء والمحتاجين وفي سبيل الله ـ من أهمِّ علامات التقوى. كما ان الشحَّ والبخلَ من علامة عدم التقوى. والتقوى هي السبيل الموصل الى الجنة. وهم أيضا {وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ} اي الذين يمسكون أنفسهم عن الانتقام مع القدرة عليه.
ثم أردف تعالى بمزية عظيمة أخرى وهي قوله: {وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ} اي الذين يتجاوزون عن ذنوب الناس ويتركون مؤاخذتهم مع القدرة على ذلك. وتلك منزلةٌ من ضبط النفس وملْكِ زمامها قلّ من يصل إليها. وهي أرقى من كظم الغيظ، اذ ربما كظم المرء غيظه على الحقد والضغينة، فالله سبحانه وتعالى يريدنا ان نكظم غيظنا ونعفو عن الناس وننسى إساءتهم. وقد روى الطبراني عن أُبيّ بن كعب ان رسول الله قال:
"من سرَّه أن يُشرف له البنيان، وتُرفع له الدرجات فليعفُ عمَّن ظلمه، ويعطِ من حرمه، ويصل من قطعه" .
{وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ} اي اولئك الذين يتفضلون على عباده البائسين يواسونهم ببعض ما أُنعم عليهم.
وإليك صفةً اخرى من صفات المتقين وهي أنهم: اذا فعلوا ذنباً يؤذي غيرهم أو يتعلق بأنفسهم ـ ذكروا عند ذلك وعد الله ووعيده فرجعوا اليه راجين رحمته تائبين ومستغفرين. وهكذا نجدهم لا يصرّون على ما فعلوا من الذنوب في الحالين. ولهذا قال الرسول الكريم
"لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الاصرار" .
ان للمتصّفين بما أوردته الآياتُ الكريمة من الصفات أماناً ونجوة من العقاب، بل لهم ثواب عظيم عند ربهم في جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يبرحونها، ونعمَ أجر العاملين.
قراءات:
قرأ نافع وابن عامر: "سارعوا" بدون واو.