التفاسير

< >
عرض

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
١٨١
ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ
١٨٢
ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٨٣
-آل عمران

تيسير التفسير

عهد الينا: أوصانا. بقربان: هو ما يذبح من الأنعام تقربا الى الله. بالبينات: الآيات الواضحة.
أبو بكر وفنحاص
"روى الطبري عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت المدراس فوجدَ من يهودَ ناساً كثيرا، قد اجتمعوا الى رجل منهم يقال له فنحاص، كان من علمائهم وأحبارهم. فقال ابو بكر لفنحاص: ويحك يا فنحاص، إتَّق الله وأسلم، فوالله إنك لَتعلم ان محمداً رسول الله، قد جاءكم بالحق من عند الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل. قال فنحاص: واللهِ يا أبا بكر ما بنا الى الله من فقر، وإنه إلينا لَفقير. وما نتضرع اليه كما يتضرع الينا. وإنّا عنه لأغنياء. ولو كان عنا غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، يشير الى قوله تعالى {مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً}. فغضب ابو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك ـ لضربتُ عنقك يا عدو الله. فذهب فنحاص الى رسول الله، فقال: يا محمد، انظر ما صنع بي صاحبُك. فقال رسول الله لأبي بكر: ما حَمَلَكَ على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، إن عدو الله قال قولاً عظيما.. زعم ان الله فقير، وانهم عنه أغنياء. فلما قال ذلك غضبتُ لله مما قال، فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص، وقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله تعالى ردّاً عليه وتصديقاً لأبي بكر {لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ...}" الآية.
المدراس: مكان الدرس، وبَيْعة اليهود، وهم يلفظونها مدراش.
قد سمع الله من قالوا هذه المقالة المنكرة ولم يَخْفَ عليه شيء. وسيجزيهم على ذلك أشد الجزاء, ولقد سجّل عليهم ذلك القولَ الشنيع كما سجل عليهم قتلهم الأنبياء ظلماً وعدوانا، وسينتقم منهم يوم القيامة ويقول لهم: ذوقوا عذاب النار المحرقة جزاء أعمالكم في الدنيا: كقتل الانبياء، ووصف الله بالفقر، وتكبركم وتبجحكم.
{وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} فلا يكون عقابه الا عدلاً ولا يعاقب غير المستحق للعقاب.
قراءات:
قرأ حمزة: "سيكتب ما قالوا" بالياء المضمومة، و"قتلهم" بضم اللام، و"يقول" بالياء.
ان من يدّعون فقر الله وغناهم هم الذين قالوا ان الله أوصانا في التوراة الا نؤمن لرسولٍ إلا اذا دلّل على صدقه بأن يأتينا بشيء يقرّبه لوجه الله وتنزل نار من السماء فتأكله، فقل لهم يا محمد: لقد بعث الله رسلاً جاؤا بما اقترحتم، ومع ذلك كذّبتموهم وقتلتموهم! فِلَم فعلتم ذلك ان كنتم صادقين في وعدكم بأن تؤمنوا عندما يتحقق ما تريدون؟
رويَ عن ابن عباس ان كعب بن الأشرف، ومالك من الصيف، وفنحاص، وجماعة من أحبار اليهود ـ أتوا ـ رسول الله فقالوا: يا محمد، تزعم انك رسول الله، وأنه أوحى اليك كتاباً، وقد عهد إلينا في التوراة الا نؤمن لرَسولٍ حتى يأتينا بقربان تأكله.... الخ.
وفي الآية رد صريح ومجابهة قوية تكشف عن كذبهم والتوائهم وإصرارهم على الكفر.