التفاسير

< >
عرض

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّـٰنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
٧٩
وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
٨٠
-آل عمران

تيسير التفسير

البشر: الانسان، تطلق على الذكر والأنثى والمفرد والجمع. الحكم: الحكمة. الربانيون: مفرده رباني، وهو المنسوب الى الرب لأنه عالِمٌ به مواظب على طاعته.
لا ينبغي لأحد من البشر يُنزل الله عليه الكتاب، ويعلّمه الحكمة، ويعطيه النبوة، ان يدعو الناس الى عبادة نفسه دون الله، بل عليه أن يأمر الناس ان يكونوا خالصين لخالقهم بمقتضى ما علّمهم من الكتاب.
وما كان للنبيّ أن يأمر الناس ان يتخذوا الملائكة والأنبياء أرباباً من دون الله.. وذلك أن من أُوتي الكتاب والحكم والنبوة هو أعلمُ الناس بالله، فلا يمكن أن يأمرهم بالكفر بعد ان هداهم الله للإسلام.
روى الطبري عن ابن عباس: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت أحبار اليهود ونصارى نجران عند رسول الله، ودعاهم الى الاسلام، قالوا أتريدنا يا محمد ان نعبدك كما تعبد النصارى ابن مريم؟ فقال نصراني من أهل نجران يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعونا؟ فقال الرسول الكريم:
"معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره، ما بِذلك بعثني، ولا بذلك أمرني" . فأنزل الله عز وجل قوله: {ما كان لبشَرْ...... الآية}
وهذا منتهى الصراحة، فإن النبي يوقن أنه عبد، وأن الله وحده هو الرب الذي يتجه اليه العباد بعبادتهم.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب "بما كنتم تعلمون الكتاب" والباقون "يعلمون" كما هو هنا. وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب: "ولا يأمركم" بنصب الراء. وقرأها الباقون بالرفع.