التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٣٦
وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٧
-الأنعام

تيسير التفسير

استجاب: أطاع في ما دُعي إليه، وأجاب الداعي واستجاب له: لبّاه وقام بما دعاه اليه. والاستجابة من الله يعبر بها في الأمور التي تقع في المستقبل. استجاب الله فلاناً، ومنه، وله - قِبل دعاءه وقضى حاجته الموتى: هنا الكفار يبعثهم الله: يحييهم.
بعد أن بيّن الله تعالى أن حكمته اقتضت أن يكون البشر متفاوتين في الاستعداد مختارين في تصرفاتهم واعمالهم، فمنهم من يختارون الهدى ومنهم من يختارون الضلال - بيّن هنا أن الأولين هم الذين ينظرون في الآيات ويفقهون ما يسمعون، وأن الآخرين لا يفقهون ولا يسمعون، فهم والاموات سواء.
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ...}.
إنما يجيب دعوةَ الحق مقبلين عليه، أولئك الذين يسمعون كلامَ الله سماع فهمٍ وتدبّر، أما الذين لا تُرجى استجابتهم فإنهم لا يسمعون السماع النافع، ولا ينتفعون بدعوتك، لأنهم في حكم الاموات، يُترك أمرهم الى الله، فهو سيبعثهم يوم القيامة من القبور، ويرجعهم اليه فيحاسبهم على ما فعلوا.
{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}.
ذكر شيئا من تعنتهم وعنادهم الدال على عظيم جحودهم. إذا قالوا: إننا نطلب ان تُنزّل آية معجزة على محمد كدليل مادي من ربه تشهد بصدق دعوته.
{قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}.
قل لهم ايها الرسول: إن الله قادر على ان ينزل اي دليل تفترحونه، ولكن أكثركم لا تعلمون حكمة الله في إنزال الآيات. انها ليست تابعة لأهوائكم، ولو أجاب مقترحاتكم ثم كذبتم بعد ذلك لاهلككم، لكم اكثركم لا يعلمون نتائج أعمالهم.