التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ
٨٠
ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٨٢
-يوسف

مختصر تفسير ابن كثير

يخبر تعالى عن إخوة يوسف أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه وعاهدوه على ذلك فامتنع عليهم ذلك {خَلَصُواْ} أي انفردوا عن الناس {نَجِيّاً} يتناجون فيما بينهم، {قَالَ كَبِيرُهُمْ} وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما همو بقتله قال لهم: {أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} لتردنه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، {فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ} أي لن أفارق هذه البلدة {حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ} في الرجوع إليه راضياً عني {أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي} بأن يمكنني من أخذ أخي {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ}، ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع حتى يكون عذراً لهم عنده، ويتنصلوا إليه ويبرأوا مما وقع بقولهم، وقوله: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} قال قتادة: ما علمنا أن ابنك سرق، {وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا} قيل المراد مصر، وقيل غيرها: {وَٱلّعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا} أي التي رافقناها عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما أخبرناك به من أنه سرق وأخذوه بسرقته.