خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
٨٣
حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٨٤
-النمل

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالـى ذكره: ويوم نـجمع من كلّ قرن وملة فوجاً، يعنـي جماعة منهم، وزمرة {مِـمَّنْ يُكَذّبُ بآياتِنا} يقول: مـمن يكذّب بأدلتنا وحججنا، فهو يحبس أوّلهم علـى آخرهم، لـيجتـمع جميعهم، ثم يساقون إلـى النار. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَيَوْمَ نَـحْشُرُ مِنْ كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِـمَّنْ يُكَذّبُ بآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ} يعنـي: الشيعة عند الـحشر.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {مِنْ كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً} قال: زمرة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، قوله: {نَـحْشُرُ مِنْ كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً} قال: زمرة زمرة {فَهُمْ يُوزَعُونَ}.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {مِـمَّنْ يُكَذِّبُ بآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يقول: فهم يدفعون.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يحبس أوّلهم علـى آخرهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: وزعة تردّ أولاهم علـى أخرهم.

وقد بـيَّنت معنى قوله: {يُوزَعُونَ} فـيـما مضى قبل بشواهده، فأغنـي ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع.

وقوله: {حتـى إذَا جاءُوا قالَ أكَذَّبْتُـمْ بآياتِـي} يقول تعالـى ذكره: حتـى إذا جاء من كلّ أمة فوج مـمن يكذّب بآياتنا فـاجتـمعوا قال الله: {أكذّبتـم بآياتـي}: أي بحججي وأدلتـي {وَلَـمْ تُـحِيطُوا بِهَا عِلْـماً} يقول ولـم تعرفوها حقّ معرفتها؟ {أمْ مَاذَا كُنْتُـمْ تَعْمَلُونَ} فـيها من تكذيب أو تصديق.