خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ
٢٣
-التوبة

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله، وتؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام. {إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ على الإيمَانِ} يقول: إن اختاروا الكفر بالله على التصديق به والإقرار بتوحيده. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} يقول: ومن يتخذهم منكم بطانة من دون المؤمنين، ويؤثر المقام معهم على الهجرة إلى رسول الله ودار الإسلام {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} يقول: فالذين يفعلون ذلك منكم هم الذين خالفوا أمر الله، فوضعوا الولاية في غير موضعها وعصوا الله في أمره. وقيل: إن ذلك نزل نهياً من الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ } قال: أمروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاجّ وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا صاحب الكعبة فلا نهاجر فأنزلت: {لا تَتخِذُوا آباءَكُمْ وإخُوَانَكُمْ أوْلِياءَ...} إلى قوله: {يَأْتِيَ اللَّهُ بأمره} بالفتح، في أمره إياهم بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة.