خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
٥٣
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
٥٤
لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٥٥
-النحل

{وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ } وأيّ شيء حل بكم، أو اتصل بكم من نعمة، فهو من الله {فإلَيْهِ تَجْئَرُونَ } فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. قال الأعشى يصف راهبا:

يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِيـــ ـــكِ طَوْراً سُجُوداً وَطَوْراً جُؤَارَا

وقرىء: «تجرون»، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم. وقرأ قتادة «كاشف الضر» على: فاعل بمعنى فعل، وهو أقوى من كشف؛ لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة. فإن قلت: فما معنى قوله: {إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ }؟ قلت: يجوز أن يكون الخطاب في قوله: {وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ } عاماً، ويريد بالفريق: فريق الكفرة وأن يكون الخطاب للمشركين ومنكم للبيان، لا للتبعيض، كأنه قال فإذا فريق كافر، وهم أنتم. ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر، كقوله { فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } } [لقمان: 32] {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ } من نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } تخلية ووعيد. وقرىء: «فيُمَتَّعوا»، بالياء مبنيا للمفعول، عطفا على {لِيَكْفُرُواْ } ويجوز أن يكون: ليكفروا فيمتعوا، من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية، واللام لام الأمر.