خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٤
-الأنبياء

كرّر {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } استفظاعاً لشأنهم واستعظاماً لكفرهم، أي: وصفتم الله تعالى بأنّ له شريكاً، فهاتوا برهانكم على ذلك: إمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الوحي، فإنكم لا تجدون كتاباً من كتب الأوّلين إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعوّ إليه، والإشراك به منهي عنه متوعد عليه. أي {هَـٰذَا } الوحي الوارد في معنى توحيد الله ونفي الشركاء عنه، كما ورد عليّ فقد ورد على جميع الأنبياء، فهو ذكر: أي عظة للذين معي: يعني أمّته، وذكر للذين من قبلي: يريد أمم الأنبياء عليهم السلام. وقرىء: {ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى} بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله: { أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً } [البلد: 14 ـــ 15] وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله: { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِى أَدْنَى ٱلأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } [الروم: 3] وقرىء: «من معي» و«من قبلي» على من الإضافية في هذه القراءة. وإدخال الجار على «مع» غريب، والعذر فيه أنه اسم هو ظرف، نحو: قبل، وبعد، وعند، ولدن، وما أشبه ذلك، فدخل عليه «من» كما يدخل على أخواته. وقرىء «ذكر معي وذكر قبلي» كأنه قيل: بل عندهم ما هو أصل الشرّ والفساد كله وهو الجهل وفقد العلم، وعدم التمييز بين الحق والباطل، فمن ثم جاء هذا الإعراض، ومن هناك ورد هذا الإنكار. وقرىء: {ٱلْحَقّ } بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب. والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل. ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على هذا المعنى، كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل.