خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
٢٦
إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
٢٧
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٨
-الزخرف

قرىء «براء» بفتح الباء وضمها. وبرىء، فبرىء وبراء، نحو كريم وكرام؛ وبراء: مصدر كظماء، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة، والمذكر والمؤنث. يقال: نحن البراء منك، والخلاء منك {ٱلَّذِى فَطَرَنِى } فيه غير وجه: أن يكون منصوباً على أنه استثناء منقطع، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين، وأن يكون مجروراً بدلاً من المجرور بمن؛ كأنه قال: إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني. فإن قلت: كيف تجعله بدلاً وليس من جنس ما يعبدون من وجهين، أحدهما: أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون. والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة؟ قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون {إِلاَّ} صفة بمعنى غير، على أن {مَا } في ما تعبدون موصوفة. تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا } } [الأنبياء: 22]. فإن قلت: ما معنى قوله: {سَيَهْدِينِ } على التسويف؟ قلت: قال مرة: { فَهُوَ يَهْدِينِ } } [الشعراء: 78] ومرة {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال. فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال {وَجَعَلَهَا } وجعل إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: (إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) {كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ } في ذريته، فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم. ونحوه { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرٰهِيمُ بَنِيهِ } [البقرة: 132] وقيل: وجعلها الله. وقرىء «كلمة» على التخفيف وفي عقبه كذلك، وفي عاقبه، أي: فيمن عقبه، أي: خلفه.