خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
٢٧
-محمد

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير

اعلم أنه لما قال الله تعالى: { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } [محمد: 26] قال فهب أنهم يسرون والله لا يظهره اليوم فكيف يبقى مخفياً وقت وفاتهم، أو نقول كأنه تعالى قال: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } وهب أنهم يختارون القتال لما فيه الضراب والطعان، مع أنه مفيد على الوجهين جميعاً، إن غلبوا فالمال في الحال والثواب في المآل، وإن غلبوا فالشهادة والسعادة، فكيف حالهم إذا ضرب وجوههم وأدبارهم، وعلى هذا فيه لطيفة، وهي أن القتال في الحال إن أقدم المبارزة فربما يهزم الخصم ويسلم وجهه وقفاه، وإن لم يهزمه فالضرب على وجهه إن صبر وثبت وإن لم يثبت وانهزم، فإن فات القرن فقد سلم وجهه وقفاه وإن لم يفته فالضرب على قفاه لا غير، ويوم الوفاة لا نصرة له ولا مفر، فوجهه وظهره مضروب مطعون، فكيف يحترز عن الأذى ويختار العذاب الأكبر.