خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٥٥
ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ
٥٦
-الأنفال

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير

اعلم أنه تعالى لما وصف كل الكفار بقوله: {وَكُلٌّ كَانُواْ ظَـٰلِمِينَ } أفرد بعضهم بمزية في الشر والعناد. فقال: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابّ عِندَ ٱللَّهِ } أي في حكمه وعلمه من حصلت له صفتان:

الصفة الأولى: الكافر الذي يكون مستمراً على كفره مصراً عليه لا يتغير عنه البتة.

الصفة الثانية: أن يكون ناقضاً للعهد على الدوام فقوله: {ٱلَّذِينَ عَـٰهَدْتَّ مِنْهُمْ } بدل من قوله: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي الذين عاهدت من الذين كفروا وهم شر الدواب وقوله: {مِنْهُمْ } لتبعيض فإن المعاهدة إنما تكون مع أشرافهم وقوله: {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلّ مَرَّةٍ } قال أهل المعاني إنما عطف المستقبل على الماضي، لبيان أن من شأنهم نقض العهد مرة بعد مرة. قال ابن عباس: هم قريظة فإنهم نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوا عليه المشركين بالسلاح في يوم بدر، ثم قالوا: أخطأنا فعاهدهم مرة أخرى فنقضوه أيضاً يوم الخندق، وقوله: {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } معناه أن عادة من رجع إلى عقل وحزم أن يتقي نقض العهد حتى يسكن الناس إلى قوله ويثقوا بكلامه، فبين تعالى أن من جمع بين الكفر الدائم وبين نقض العهد على هذا الوجه كان شر الدواب.