خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٦٠
وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
٦٢
هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
٦٣
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٦٤
-يس

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ آدَمَ} العهد هنا بمعنى الوصية؛ أي ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ} أي لا تطيعوه في معصيتي. قال الكسائي: لا للنهي {وَأَنِ ٱعْبُدُونِي} بكسر النون على الأصل، ومن ضم كرِه كسرة بعدها ضمة. {هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي عبادتي دين قويم.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ} أي أغوى {جِبِلاًّ كَثِيراً} أي خلقاً كثيراً؛ قاله مجاهد. قتادة: جموعاً كثيرة. الكلبي: أمما كثيرة؛ والمعنى واحد. وقرأ أهل المدينة وعاصم: «جِبِلاٍّ» بكسر الجيم والباء. وأبو عمرو وٱبن عامر «جُبْلاً» بضم الجيم وإسكان الباء. الباقون «جُبُلاًّ» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وشدّدها الحسن وٱبن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وعبد الله بن عبيد والنضر بن أنس. وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي «جِبْلاً» بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. فهذه خمس قراءات. قال المهدوي والثعلبي: وكلها لغات بمعنى الخلق. النحاس: أبينها القراءة الأولى؛ والدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا { وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ } [الشعراء: 184] فيكون «جِبلاًّ» جمع جِبِلّةٍ، والاشتقاق فيه كله واحد. وإنما هو من جبل الله عز وجل الخلق أي خلقهم. وقد ذُكِرت قراءة سادسة وهي: «وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِيلاً كَثِيراً» بالياء. وحكي عن الضحاك أن الجيل الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلا الله عز وجل؛ ذكره الماوردي. {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} عدواته وتعلموا أن الواجب طاعة الله. {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ} أي تقول لهم خزنة جهنم هذه جهنم التي وعدتم فكذبتم بها. وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة جمع الله الإنس والجن والأوّلين والآخرين في صعيد واحد ثم أشرف عنق من النار على الخلائق فأحاط بهم ثم ينادي منادٍ {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } فحينئذ تجثو الأمم على ركبها وتضع كل ذات حمل حملها، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد" .