خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ
٥٣
كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ
٥٤
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ
٥٥
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ
٥٦
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ
٥٧
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى
٥٨
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى
٥٩
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ
٦٠
قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ
٦١
فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ
٦٢
قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ
٦٣
فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ
٦٤
قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ
٦٥
قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ
٦٦
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ
٦٧
قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ
٦٨
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ
٦٩
فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ
٧٠
-طه

انوار التنزيل واسرار التأويل

{ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً } مرفوع صفة لـ {رَبّى } أو خبر لمحذوف أو منصوب على المدح. وقرأ الكوفيون هنا وفي «الزخرف» {مهداً} أي كالمهد تتمدونها، وهو مصدر سمي به، والباقون مهاداً وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد ولم يختلفوا في الذي في «النبأ». {وَسَلَكَ لَكُمْ سُبُلاً} وجعل لكم فيها سبلاً بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها. {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً} مطراً. {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تعالى، تنبيهاً على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذاناً بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته، وعلى هذا نظائره كقوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } [فاطر: 27] { أَم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ } [النمل: 60] الآية. {أَزْوٰجاً } أصنافاً سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض. {مّن نَّبَـٰتٍ} بيان أو صفة لأزواجاً وكذلك: {شَتَّىٰ } ويحتمل أن يكون صفة لـ {نَبَاتُ} فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع، وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم فلذلك قال:

{كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَـٰمَكُمْ } وهو حال من ضمير {فَأَخْرَجْنَا } على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين {كُلُواْ وَٱرْعَوْا }، والمعنى معديهما لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه. {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لأُوْلِى ٱلنُّهَىٰ} لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نهية.

{مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ } فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم. {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } بالموت وتفكيك الأجزاء. {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ} بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد الأرواح إليها.

{وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا} بصرناه إياها أو عرفناه صحتها. {كُلَّهَا } تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد، على أن المراد بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع المختصة بموسى، أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات {فَكَذَّبَ } موسى من فرط عناده. {وَأَبَىٰ } الإِيمان والطاعة لعتوه.

{قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا } أرض مصر. {بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ} هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقاً حتى خاف منه على ملكه، فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكاً مثله من أرضه.

{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} مثل سحرك. {فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَّوْعِدًا} وعداً لقوله: {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ } فإن الإِخلاف لا يلائم الزمان والمكان وانتصاب. {مَكَاناً سُوًى } بفعل دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف، أو بأنه بدل من {مَّوْعِدًا } على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله.

{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ} من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم، أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدكم وعد يوم الزينة، وقرىء {يوم} بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر، ومعنى سوى منتصفاً يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدي في الشذوذ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالضم، وقيل في «يَوْمُ ٱلزِّينَةِ» يوم عاشوراء، أو يوم النيروز، أو يوم عيد كان لهم في كل عام، وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار. {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } عطف على الـ {يوم} أو {ٱلزينة}، وقرىء على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير الـ {يوم} أو ضمير {فرعون} على أن الخطاب لقومه.

{فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ } ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم. {ثُمَّ أَتَىٰ} الموعد.

{قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بأن تدعوا آياته سحراً. {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } فيهلككم ويستأصلكم، وبه قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بالضم من الاسحات وهو لغة نجد وتميم، والسحت لغة الحجاز. {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ } كما خاب فرعون، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه.

{فَتَنَـٰزَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم: ليس هذا من كلام السحرة. {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ} بأن موسى إن غلبنا اتبعناه أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر. وقيل الضمير لفرعون وقومه وقوله:

{قَالُواْ إِنْ هَـٰذٰنِ لَسَاحِرٰنِ } تفسير لـ{أَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ } كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذراً أن يغلبا فيتبعهما الناس، و {هَـٰذَانِ} اسم إن على لغة بلحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديراً. وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و {هَـٰذٰنِ لَسَاحِرٰنِ} خبرها. وقيل {إِن} بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ. وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف، وقرأ أبو عمرو «أن هذين» وهو ظاهر، وابن كثير وحفص {أَنْ هَـٰذٰنِ} على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا. {يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} بالاستيلاء عليها. {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ } بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله { إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ } [غافر: 26] وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى { أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرٰءيلَ } [الشعراء: 17] وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم.

{فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } فأزمعوه واجعلوه مجمعاً عليه لا يتخلف عنه واحد منكم. وقرأ أبو عمرو {فَأَجمعوا} ويعضده قوله { فَجَمَعَ كَيْدَهُ } [طه: 60] والضمير في {قَالُواْ } إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض. {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً } مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين. قيل كانوا سبعين ألفاً مع كل واحد منهم حبل عصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة. {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض.

{قَالُواْ يَا مُوسَىٰ إَمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ} أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و {أن} بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف، أي اختر إلقاءك أولاً أو إلقاءنا أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا.

{قَالَ بَلْ أَلْقُواْ } مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم، وإسعافاً إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم إلى وجه أبلغ، ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه. {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ} أي فألقوا فإذا حبالهم وعصيهم، وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضاً ظرفية تستدعي متعلقاً ينصبها وجملة تضاف إليها، لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى: فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم، وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان وروح «تخيل» بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال، والعصي وإبدال أنها {تَسْعَىٰ} منه بدل الاشتمال، وقرىء {يخيل} بالياء على إسناده إلى الله تعالى، و «تخيل» بمعنى تتخيل.

{فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ} فأضمر فيها خوفاً من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية، أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.

{قُلْنَا لاَ تَخَفْ} ما توهمت. {إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكداً بالاستئناف، وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل.

{وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ } أبهمه ولم يقل عصاك تحقيراً لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك، أو تعظيماً لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثراً فألقه. {تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ } تبتلعه بقدرة الله تعالى، وأصله تتلقف فحذفت إحدى التاءين، وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستنئاف، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته. {إِنَّمَا صَنَعُواْ } أن الذي زوروا وافتعلوا. {كَيْدُ سَاحِرٍ } وقرىء بالنصب على أن ما كافة وهو مفعول صنعوا. وقرأ حمزة والكسائي «سحر» بمعنى ذي سحر، أو بتسمية الساحر سحراً على المبالغة، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم: علم فقه، وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال: {وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُ } أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج:

يَوْمَ تَرَى النُّفُوسُ مَا أَعَدَّت فِي سَعْيِ دُنْيَا طَالَما قَدْ مَدَّتْ

كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري. {حَيْثُ أَتَىٰ } حيث كان وأين أقبل.

{فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً} أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته، فألقاهم ذلك على وجوههم سجداً لله توبة عما صنعوا وإعتاباً وتعظيماً لما رأوا. {قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ} قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع. روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها.