خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
٤٥
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٤٦
وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ
٤٧
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ
٤٨
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
٤٩
وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
٥٠
-الأنبياء

انوار التنزيل واسرار التأويل

{قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِٱلْوَحْىِ } بما أوحي إلي. {وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَاءَ} وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقرىء بالياء على أن فيه ضميره، وإنما سماهم {ٱلصُّمُّ} ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون. {إِذَا مَا يُنذَرُونَ } منصوب بـ {يَسْمَعُ } أو بـ {ٱلدُّعَاء } والتقييد به لأن الكلام في الإِنذار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم.

{وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ } أدنى شيء، وفيه مبالغات ذكر المس وما فيه النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة. {مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} من الذي ينذرون به. {لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم.

{وَنَضَعُ ٱلْمَوٰزِينَ ٱلْقِسْطَ } العدل توزن بها صحائف الأعمال. وقيل وضع الموازين تمثيل لإِرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل، وإفراد {ٱلْقِسْطَ } لأنه مصدر وصف به للمبالغة. {لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك: جئت لخمس خلون من الشهر. {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } من حقها أو من الظلم. {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة، ورفع نافع {مِثْقَالَ} على {كَانَ} التامة. {أَتَيْنَا بِهَا} أحضرناها، وقرىء {ءَاتَيْنَا} بمعنى جازينا بها من الإِيتاء فإنه قريب من أعطينا، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا، والضمير للمثقال وتأنيثه لإِضافته إلى الـ {حَبَّةٍ }. {وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ} إذ لا مزيدة على علمنا وعدلنا.

{وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ} أي الكتاب الجامع لكونه فارقاً بين الحق والباطل، {وَضِيَاء } يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، {وَذِكْراً } يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع. وقيل {ٱلْفُرْقَانَ } النصر، وقيل فلق البحر وقرىء {ضِيَاء} بغير واو على أنه حال من {ٱلْفُرْقَانَ }.

{ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم } صفة {لّلْمُتَّقِينَ} أو مدح لهم منصوب أو مرفوع. {بِٱلْغَيْبِ } حال من الفاعل أو المفعول. {وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} خائفون وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض.

{وَهَـٰذَا ذِكْرٌ } يعني القرآن. {مُّبَارَكٌ } كثير خيره. {أَنزَلْنَـٰهُ } على محمد عليه الصلاة والسلام. {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} استفهام توبيخ.