خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٥
وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٦
وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٧
وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٨
وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٩
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
١٠
-النور

انوار التنزيل واسرار التأويل

{إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ } عن القذف. {مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ } أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف، والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام التوبة الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء، وقيل إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم، وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده. {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } علة للاستثناء.

{وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } نزلت في هلال بن أمية رأى رجلاً على فراشه، وأنفسهم بدل من شهداء أو صفة لهم على أن إلا بمعنى غير. {فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَاتٍ} فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم، و {أَرْبَعُ } نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على أنه خبر «شهادة». {بِٱللَّهِ } متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل بشهادة لتقدمها. {إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} أي فيما رماها به من الزنا، وأصله على أنه فحذف الجار وكسرت إن وعلق العامل عنه باللام تأكيداً.

{وَٱلْخَامِسَةَ} والشهادة الخامسة. {أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } في الرمي هذا لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه، وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام "المتلاعنان لا يجتمعان أبداً" وتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه وثبوت حد الزنا على المرأة لقوله.

{وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ } أي الحد. {أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} فيما رماني به.

{وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في ذلك ورفع الخامسة بالإِبتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن تشهد، ونصبها حفص عطفاً على {أَرْبَعُ }. وقرأ نافع ويعقوب {أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ} و {أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ } بتخفيف النون فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من {غَضَبَ} ورفع الهاء من اسم {ٱللَّهِ }، والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر الهاء.

{وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.