خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٥٥
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٥٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً
٥٧
وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
٥٨
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
٥٩
لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً
٦٠
مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً
٦١
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً
٦٢
يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
٦٣
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
٦٤
خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً
٦٥
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ
٦٦
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ
٦٧
رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
٦٨
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً
٦٩
-الأحزاب

انوار التنزيل واسرار التأويل

{لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إِخْوٰنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ إِخْوٰنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوٰتِهِنَّ} استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم. روي: أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله أو نكلمهن أيضاً من وراء حجاب فنزلت. وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمى العم أبا في قوله { وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ } [البقرة: 133] أو لأنه كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما. {وَلاَ نِسَائِهِنَّ} يعني نساء المؤمنات. {وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من العبيد والإماء، وقيل من الإِماء خاصة وقد مر في سورة «النور». {وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ} فيما أمرتن به. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً} لا يخَفى عليه خافية.

{إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ} يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} اعتنوا أنتم أيضاً فإنكم أولى بذلك وقولوا اللهم صلِّ على محمد. {وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً} وقولوا السلام عليك أيها النبي وقيل وانقادوا لأوامره، والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة، وقيل تجب الصلاة كلما جرى ذكره لقوله عليه الصلاة والسلام "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي" وقوله "من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله" وتجوز الصلاة على غيره تبعاً. وتكره استقلالاً لأنه في العرف صار شعاراً لذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزاً وجليلاً.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي، أو يؤذون رسول الله بكسر رباعيته وقولهم شاعر مجنون ونحو ذلك وذكر الله للتعظيم له. ومن جوز إطلاق اللفظ على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين. {لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ} أبعدهم من رحمته. {فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} يهينهم مع الإِيلام.

{وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ} بغير جناية استحقوا بها الإِيذاء. {فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً } ظاهراً. قيل إنها نزلت في منافقين كانوا يؤذون علياً رضي الله عنه، وقيل في أهل الإِفك، وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات.

{يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لأَزْوٰجِكَ وَبَنَـٰتِكَ وَنِسَاءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ} يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة، و {مِنْ} للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض و {ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } يميزن من الإِماء والقينات. {فَلاَ يُؤْذَيْنَ } فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن. {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } لما سلف. {رَّحِيماً } بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئياب منها.

{لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ } عن نفاقهم. {وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ضعف إيمان وقلة ثبات عليه، أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم. {وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ} يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها من إرجافهم، وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي به الإِخبار الكاذب لكونه متزلزلاً غير ثابت. {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم، أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء. {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ } عطف على {لَنُغْرِيَنَّكَ}، و {ثُمَّ } للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار الرسول أعظم ما يصيبهم. {فِيهَا } في المدينة. {إِلاَّ قَلِيلاً } زماناً أو جواراً قليلاً.

{مَّلْعُونِينَ} نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضاً أي: {لاَ يُجَاوِرُونَكَ } إلا ملعونين، ولا يجوز أن ينصب عن قوله: {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً} لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها.

{سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} مصدر مؤكد أي سن الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإِرجاف ونحوه {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ}. {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد أن يبدلها.

{يَسْـئَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ } عن وقت قيامها استهزاء وتعنتاً او امتحاناً. {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ } لم يطلع عليه ملكاً ولا نبياً. {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً } شيئاً قريباً أو تكون الساعة عن قريب وانتصابه على الظرف، ويجوز أن يكون التذكير لأن {ٱلسَّاعَةَ} في معنى اليوم، وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين.

{إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} ناراً شديدة الاتقاد.

{خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً } يحفظهم. {وَلاَ نَصِيراً } يدفع العذاب عنهم.

{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ } تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوى بالنار، أو من حال إلى حال، وقرىء {تَقَلُّبُ } بمعنى تتقلب و {تَقَلُّبُ} ومتعلق الظرف. {يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَا أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ } فلن نبتلي بهذا العذاب.

{وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا } يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر، وقرأ ابن عامر ويعقوب «ساداتنا» على جمع الجمع للدلالة على الكثرة. {فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ } بما زينوا لنا.

{رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ} مثلي ما آتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلوا. {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً} كثير العدد، وقرأ عاصم بالباء أي لعناً هو أشد اللعن وأعظمه.

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ} فأظهر براءته من مقولهن يعني مؤداه ومضمونه، وذلك أن قارون حرض امرأة على قذفه بنفسها فعصمه الله كما مر في «القصص»، او اتهمه ناس بقتل هرون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك، فحملته الملائكة ومروا به حتى رؤوه غير مقتول. وقيل أحياه الله فأخبرهم ببراءته، أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستره حياء فأطلعهم الله على أنه بريء منه. {وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } ذا قربة ووجاهة، وقرىء وكان «عبد الله وجيهاً».