خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
١٩
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ
٢٠
وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ
٢١
فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ
٢٢
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ
٢٣
وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ
٢٤
كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
٢٥
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
٢٦
وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ
٢٧
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ
٢٨
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ
٢٩
-الدخان

انوار التنزيل واسرار التأويل

{وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله، و {أن} كالأولى في وجهيها. {إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} علة للنهي ولذكر الـ {أَمِينٌ} مع الأداء، والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى.

{وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ} التجأت إليه وتوكلت عليه. {أَن تَرْجُمُونِ} أن تؤذوني ضرباً أو شتماً أو أن تقتلوني. وقرىء «عت» بالإدغام فيه.

{وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فَٱعْتَزِلُونِ} فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي، ولا تتعرضوا إليَّ بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم.

{فَدَعَا رَبَّهُ} بعدما كذبوه. {أَنْ هَـؤُلآءِ} بأن هؤلاء {قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء، وقرىء بالكسر على إضمار القول.

{فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً} أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك {فَأَسْرِ}، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم.

{وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} مفتوحاً ذا فجوة واسعة أو ساكناً على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئاً ليدخله القبط {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} وقرىء بالفتح بمعنى لأنهم.

{كَمْ تَرَكُواْ} كثيراً تركوا. {مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ}.

{وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } محافل مزينة ومنازل حسنة.

{وَنَعْمَةٍ } وتنعم. {كَانُواْ فِيهَا فَـٰكِهِينَ } متنعمين، وقرىء «فكهين».

{كَذٰلِكَ } مثل ذلك الإِخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك. {وَأَوْرَثْنَـٰهَا} عطف على المقدر أو على {تَرَكُواْ }. {قَوْماً ءَاخَرِينَ} ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل، وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر.

{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَاءُ وَٱلأَرْضُ} مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار: إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } ممهلين إلى وقت آخر.