خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ
٤٨
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ
٤٩
إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
٥٠
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ
٥١
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
٥٢
يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ
٥٣
كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ
٥٤
يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ
٥٥
لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ
٥٦
فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٥٧
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٥٨
فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ
٥٩
-الدخان

انوار التنزيل واسرار التأويل

{ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ} كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من {فَوْقَ} رؤوسهم {عَذَابِ } هو {ٱلْحَمِيمُ } للمبالغة، ثم أضيف الـ {عَذَابِ } إلى {ٱلْحَمِيمُ } للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع.

{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } أي وقولوا له ذلك استهزاء به وتفريعاً على ما كان يزعمه، وقرأ الكسائي «أنك» بالفتح أي ذق لأنك أو {عَذَابِ} {إِنَّكَ}.

{إِنَّ هَذَا} إن هذا الـ {عَذَابِ}. {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} تشكون وتمارون فيه.

{إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ} في موضع إقامة، وقرأ نافع وابن عامر بضم الميم {أَمِين} يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال.

{فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ} بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته، واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب.

{يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو استئناف، والسندس ما رَقَّ من الحرير والاستبرق ما غلظ منه معرب استبره، أو مشتق من البراقة. {مُّتَقَـٰبِلِينَ} في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض. {كَذٰلِكَ } الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك. {وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ} قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء، والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين، واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرها.

{يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فَـٰكِهَةٍ } يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان. {ءامِنِينَ} من الضرر.

{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ} بل يحيون فيها دائماً، والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و {ٱلْمَوْتُ } أول أحوالها، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها، أو الإِستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع {ٱلْمَوْتُ } فكأنه قال: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ } إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل. {وَوَقَـٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } وقرىء «وَوَقَـٰهُمْ» على المبالغة.

{فَضْلاً مّن رَّبّكَ} أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلاً منه. وقرىء بالرفع أي ذلك فضل. {ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب.

{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلَسَانِكَ} سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة السورة. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ما لم يتذكروا.

{فَٱرْتَقِبْ} فانتظر ما يحل بهم. {إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ} منتظرون ما يحل بك. عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفوراً له" .