خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩٩
وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
١٠٠
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ
١٠١
وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٠٢
-التوبة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ} سبب {قُرُبَـٰتٍ} وهي ثاني مفعولي {يَتَّخِذِ}، وعند الله صفتها أو ظرف لـ {يَتَّخِذِ}. {وَصَلَوٰتِ ٱلرَّسُولِ} وسبب صلواته لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم، ولذلك سن للمتصدق عليه أن يدعو للمصدق عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال صلى الله عليه وسلم "اللهم صِل على آل أبي أوفى" لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره. {أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} شهادة من الله بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه وإن المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم وقرأ ورش {قُرْبَةٌ} بضم الراء. {سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ} وعدلهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لتقريره. وقيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم والثانية في عبد الله ذي البجادين وقومه.

{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ} هم الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدراً أو الذين أسلموا قبل الهجرة. {وَٱلاْنصَـٰرِ} أهل بيعة العقبة الأولى. وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة صعب بن عمير. وقرىء بالرفع عطفاً على {وَٱلسَّـٰبِقُونَ}. {وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} اللاحقون بالسابقين من القبيلتين، أو من اتبعوهم بالإِيمان والطاعة إلى يوم القيامة. {رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم. {وَرَضُواْ عَنْهُ} بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية. {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} وقرأ ابن كثير «من تحتها الأنهار» كما في سائر المواضع. {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}.

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم} أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة. {مّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ} هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها. {وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ} عطف على {مِمَّنْ حَوْلَكُم} أو خبر لمحذوف صفته. {مَرَدُواْ عَلَى ٱلنّفَاقِ} ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله:

أَنَا ابنُ جَلا وَطَلاَّع الثنَايَا

وعلى الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق. {لاَ تَعْلَمُهُمْ } لا تعرفهم بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك. {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} ونطلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا. {سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر، أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان. {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ} إلى عذاب النار.

{وَءاخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ} ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سَوَاري المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلفين، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد على عادته فصلى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم فقال: وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت فأطلقهم. {خَلَطُواْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَءاخَرَ سَيّئاً} خلطوا الفعل الصالح الذي هو إظهار الندم والاعتراف بالذنب بآخر سيء هو التخلف وموافقة أهل النفاق، والواو إما بمعنى الباء كما في قولهم بعت الشاء شاة ودرهماً. أو للدلالة على أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر. {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أن يقبل توبتهم وهي مدلول عليها بقوله {ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ }. {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه.