خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
٧٩
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ
٨٠
فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ
٨١
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ
٨٢
-يونس

تفسير القرآن العظيم

ذكر الله سبحانه قصة السحرة مع موسى عليه السلام في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك، وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء، وذلك أن فرعون لعنه الله أراد أن يبهرج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى عليه السلام من الحق المبين، بزخارف السحرة والمشعبذين، فانعكس عليه النظام، ولم يحصل له من ذلك المرام، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام { وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } [الأعراف:120- 122] فظن فرعون أنه يستنصر بالسحار، على رسول الله عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } وإنما قال لهم ذلك؛ لأنهم لما اصطفوا، وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل { قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ } [طه:65-66] فأراد موسى أن تكون البداءة منهم؛ ليرى الناس ما صنعوا، ثم يأتي بالحق بعده، فيدمغ باطلهم.

ولهذا لما ألقوا، سحروا أعين الناس واسترهبوهم، وجاؤوا بسحر عظيم { فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ } [طه: 67-69] فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: {مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن، يعني: الدشتكي، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن ليث، وهو ابن أبي سليم، قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ } والآية الأخرى: { فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأعراف: 118] إلى آخر أربع آيات، وقوله: { إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ } [طه: 69].