خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
٧٨
وَٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
٧٩
وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
٨٠
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
٨١
وَٱلَّذِيۤ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ
٨٢
-الشعراء

تفسير القرآن العظيم

يعني: لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء {ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} أي: هو الخالق الذي قدر قدراً، وهدى الخلائق إليه، فكل يجري على ما قدر له، وهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء {وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ} أي: هو خالقي ورازقي بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية، فساق المزن، وأنزل الماء وأحيا به الأرض، وأخرج به من كل الثمرات رزقاً للعباد، وأنزل الماء عذباً زلالاً يسقيه مما خلق أنعاماً وأناسي كثيراً.

وقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، ولكن أضافه إلى نفسه أدباً، كما قال تعالى آمراً للمصلي أن يقول: { ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة: 6] إلى آخر السورة، فأسند الإنعام والهداية إلى الله تعالى، والغضب حذف فاعله أدباً، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: { وَأَنَّا لاَ نَدْرِىۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } [الجن: 10] وكذا قال إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أي: إذا وقعت في مرض، فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه، {وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ} أي: هو الذي يحيي ويميت، لا يقدر على ذلك أحد سواه، فإنه هو الذي يبدىء ويعيد {وَٱلَّذِىۤ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيۤئَتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ} أي: لا يقدر على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلا هو، ومن يغفر الذنوب إلا الله؟ وهو الفعال لما يشاء.