خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٢٤
قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
٢٥
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ
٢٦
قُلْ أَرُونِيَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ
٢٧
-سبأ

تفسير القرآن العظيم

يقول تعالى مقرراً تفرده بالخلق والرزق، وانفراده بالإلهية أيضاً، فكما كانوا يعترفون بأنهم لا يرزقهم من السماء والأرض، أي: بما ينزل من المطر وينبت من الزرع إلا الله، فكذلك فليعلموا أنه لا إله غيره. وقوله تعالى: { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } هذا من باب اللف والنشر، أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق، لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى، أو على الضلال، بل واحد منا مصيب، ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد، فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله تعالى، ولهذا قال: { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ }. قال قتادة: قد قال ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للمشركين: والله ما نحن وإياهم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد. وقال عكرمة وزياد بن أبي مريم: معناها: إنا نحن لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين.

وقوله تعالى: { قُل لاَّ تُسْـأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْـأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } معناه: التبري منهم، أي: لستم منا، ولا نحن منكم، بل ندعوكم إلى الله تعالى وإلى توحيده وإفراد العبادة له، فإن أجبتم، فأنتم منا، ونحن منكم، وإن كذبتم، فنحن برآء منكم، وأنتم برآء منا؛ كما قال تعالى: { { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس: 41]. وقال عز وجل: { { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [الكافرون: 1 ــــ 6].

وقوله تعالى: { قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا } أي: يوم القيامة يجمع بين الخلائق في صعيد واحد، ثم يفتح بيننا بالحق، أي: يحكم بيننا بالعدل، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وستعلمون يومئذ لمن العزة والنصر والسعادة الأبدية؛ كما قال تعالى: { { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } [الروم: 14 ــــ 16] ولهذا قال عز وجل: { وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ } أي: الحاكم العادل العالم بحقائق الأمور.

وقوله تبارك وتعالى: { قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ } أي: أروني هذه الآلهة التي جعلتموها لله أنداداً، وصيرتموها له عدلاً { أَخْلَدَهُ } أي: ليس له نظير ولا نديد، ولا شريك ولا عديل. ولهذا قال تعالى: { شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ } أي: الواحد الأحد الذي لا شريك له { ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } أي: ذو العزة الذي قد قهر بها كل شيء، وغلبت كل شيء، الحكيم في أفعاله وأقواله، وشرعه وقدره، تبارك وتعالى وتقدس عما يقولون علواً كبيراً، والله أعلم.