خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
٦٤
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
٦٥
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٦٦
يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ
٦٧
-المائدة

تفسير القرآن العظيم

يخبر تعالى عن اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - بأنهم وصفوا الله عز وجل وتعالى عن قولهم علواً كبيراً بأنه بخيل، كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء، وعبروا عن البخل بأن قالوا: {يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ}. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس: {مَغْلُولَةٌ} أي: بخيلة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ} قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكن يقولون: بخيل، يعني: أمسك ما عنده، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك، وقرأ: { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً} يعني: أنه ينهى عن البخل وعن التبذير، وهو زيادة الإنفاق في غير محله، وعبر عن البخل بقوله: { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } [الإسراء: 29] وهذا هو الذي أراد هؤلاء اليهود عليهم لعائن الله، وقد قال عكرمة: إنها نزلت في فنحاص اليهودي، عليه لعنة الله، وقد تقدم أنه الذي قال: { إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ } [آل عمران: 181] فضربه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود يقال له: شاس بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله: {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} وقد ردّ الله عز وجل عليهم ما قالوه، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه، فقال: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} وهكذا وقع لهم، فإن ما عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة أمر عظيم، كما قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً} { أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ } [النساء:53-54] الآية، وقال تعالى: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ } [آل عمران: 112] الآية.

ثم قال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي: بل هو الواسع الفضل، الجزيل العطاء، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه، وهو الذي ما بخلقه من نعمة، فمنه وحده لا شريك له، الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه، في ليلنا ونهارنا، وحضرنا وسفرنا، وفي جميع أحوالنا، كما قال: { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [إبراهيم: 34] والآيات في هذا كثيرة، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يمين الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه قال: وعرشه على الماء، وفي يده الأخرى الفيض، يرفع ويخفض" وقال: "يقول الله تعالى: أنفق، أنفق عليك" أخرجاه في الصحيحين، البخاري في التوحيد عن علي بن المديني، ومسلم فيه عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق به.

وقوله تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً} أي: يكون ما آتاك الله يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم، فكما يزداد به المؤمنون تصديقاً، وعملاً صالحاً، وعلماً نافعاً، يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغياناً، وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء، وكفراً، أي: تكذيباً؛ كما قال تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [فصلت: 44] وقال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا } [الإسراء: 82]، وقوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} يعني: أنه لا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائماً؛ لأنهم لا يجتمعون على حق، وقد خالفوك وكذبوك. وقال إبراهيم النخعي: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ}، قال: الخصومات والجدال في الدين، رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ} أي: كلما عقدوا أسباباً يكيدونك بها، وكلما أبرموا أموراً يحاربونك بها، أبطلها الله، ورد كيدهم عليهم، وحاق مكرهم السيىء بهم {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ} أي: من سجيتهم أنهم دائماً يسعون في الإفساد في الأرض، والله لا يحب من هذه صفته، ثم قال جلّ وعلا: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ} أي: لو أنهم آمنوا بالله ورسوله، واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المآثم والمحارم، {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} أي: لأزلنا عنهم المحذور، وأنلناهم المقصود، {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ} قال ابن عباس وغيره: هو القرآن، {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} أي: لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء، على ما هي عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير، لقادهم ذلك إلى اتباع الحق، والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتماً لا محالة.

وقوله تعالى: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} يعني بذلك: كثرة الرزق النازل عليهم من السماء، والنابت لهم من الأرض. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} يعني: لأرسل السماء عليهم مدراراً، {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} يعني: يخرج من الأرض بركاتها، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ } [الأعراف: 96] الآية. وقال تعالى: { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الروم: 41] الآية، وقال بعضهم: معناه {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} يعني: من غير كد ولا تعب ولا شقاء ولا عناء. وقال ابن جرير: قال بعضهم: معناه: لكانوا في الخير كما يقول القائل: هو في الخير من فرقه إلى قدمه، ثم رد هذا القول؛ لمخالفته أقوال السلف.

وقد ذكر ابن أبي حاتم عند قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ} حديث علقمة عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن يرفع العلم" فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يرفع العلم، وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا؟ فقال: "ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة، أو ليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله؟" ثم قرأ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ} هكذا أورده ابن أبي حاتم معلقاً من أول إسناده، مرسلاً في آخره. وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل متصلاً موصولاً، فقال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد: أنه قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فقال: "وذاك عند ذهاب العلم" قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرؤونه أبناءهم إلى يوم القيامة؟ فقال: "ثكلتك أمك يا بن أم لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء" ؟ هكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع بإسناده نحوه، هذا إسناد صحيح.

وقوله تعالى: {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} كقوله: { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [الأعراف: 159] وكقوله عن أتباع عيسى: { فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ } [الحديد: 27] الآية، فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد، وهو أوسط مقامات هذه الأمة، وفوق ذلك رتبة السابقين؛ كما في قوله عز وجل: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [فاطر:32-33] الآية، والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة كلهم يدخلون الجنة، وقد قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا عاصم بن عدي، حدثنا أبو معشر، عن يعقوب بن يزيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة: سبعون منها في النار، وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة: واحدة في الجنة، وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعاً، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار" قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات الجماعات" . قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا فيه قرآناً، قال: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} إلى قوله تعالى: {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} وتلا أيضاً قوله تعالى: { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث غريب جداً من هذا الوجه وبهذا السياق، وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة، وقد ذكرناه في موضع آخر، ولله الحمد والمنة.

قوله تعالى: { يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ}.

يقول تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم باسم الرسالة، وآمراً له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك، وقام به أتم القيام، قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن إسماعيل، عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: من حدثك أن محمداً كتم شيئاً مما أنزل الله عليه، فقد كذب، الله يقول: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} الآية، هكذا رواه هاهنا مختصراً. وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولاً، وكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننهما من طرق عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، عنها رضي الله عنها، وفي الصحيحين عنها أيضاً أنها قالت: لو كان محمد صلى الله عليه وسلم، كاتماً شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية: { وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } [الأحزاب: 37].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنا عند ابن عباس، فجاء رجل، فقال له: إن ناساً يأتونا، فيخبروننا أن عندكم شيئاً لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} والله ما ورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء. وهذا إسناد جيد، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.

وقال البخاري: قال الزهري: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة، وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه نحو من أربعين ألفاً، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في خطبته يومئذ: "أيها الناس إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟" قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء، وينكسها إليهم، ويقول: "اللهم هل بلغت، اللهمَّ هل بَلَّغْت" ؟ قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا فضيل، يعني: ابن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "يا أيها الناس أي: يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، قال: أي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: أي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" ثم أعادها مراراً، ثم رفع أصبعه إلى السماء فقال: "اللهم هل بلغت؟" مراراً. قال: يقول ابن عباس: والله لوصية إلى ربه عز وجل، ثم قال: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" وقد روى البخاري عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان به نحوه.

وقوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يعني: وإن لم تؤد إلى الناس ما أرسلتك به، فما بلغت رسالته، أي: وقد علم ما يترتب على ذلك لو وقع. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يعني: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك، لم تبلغ رسالته. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن رجل، عن مجاهد قال: لما نزلت: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} قال: "يا رب، كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون عليّ؟" فنزلت: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}. ورواه ابن جرير من طريق سفيان، وهو الثوري به.

وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك، ومؤيدك على أعدائك، ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، قبل نزول هذه الآية يحرس؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا يحيى قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث: أن عائشة رضي الله عنها كانت تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة، وهي إلى جنبه، قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: "ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة" قالت: فبينا أنا على ذلك، إذ سمعت صوت السلاح، فقال: "من هذا؟" فقال: أنا سعد بن مالك، فقال: "ما جاء بك؟" قال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت: فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نومه، أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به، وفي لفظ: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة مقدمه المدينة، يعني: على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة رضي الله عنها، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، نزيل مصر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد، يعني: أبا قدامة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحرس حتى نزلت هذه الآية: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم، رأسه من القبة، وقال: "يا أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله عز وجل" وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، وعن نصر بن علي الجهضمي، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم به، ثم قال: وهذا حديث غريب، وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه من طريق مسلم بن إبراهيم به، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وكذا رواه سعيد بن منصور عن الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة به، ثم قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا عن الجريري عن ابن شقيق، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحرس حتى نزلت هذه الآية، ولم يذكر عائشة. قلت: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية، وابن مردويه من طريق وهيب، كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلاً، وقد روى هذا مرسلاً عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي، رواهما ابن جرير، والربيع بن أنس، رواه ابن مردويه، ثم قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل ابن المختار عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي قال: كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، حتى نزلت {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} فترك الحرس. حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي، حدثنا كردوس بن محمد الواسطي، حدثنا يعلى بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس. حدثنا علي بن أبي حامد المديني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن معاوية بن عمار، حدثنا أبي قال: سمعت أبا الزبير المكي يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج، بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} فذهب ليبعث معه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث" وهذا حديث غريب، وفيه نكارة، فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية، ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحماني عن النضر، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس، فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "إن الله قد عصمني من الجن والإنس" ، ورواه الطبراني عن يعقوب بن غيلان العماني، عن أبي كريب به.

وهذا أيضاً حديث غريب، والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها، والله أعلم، ومن عصمة الله لرسوله حفظه له من أهل مكة وصناديدها، وحسادها ومعانديها ومترفيها، مع شدة العداوة والبغضة، ونصب المحاربة له ليلاً ونهاراً؛ بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة، فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب؛ إذ كان رئيساً مطاعاً كبيراً في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا شرعية، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر، هابوه واحترموه، فلما مات عمه أبو طالب، نال منه المشركون أذى يسيراً، ثم قيض الله له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دارهم، وهي المدينة، فلما صار إليها، منعوه من الأحمر والأسود، وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء، كاده الله، ورد كيده عليه، كما كاده اليهود بالسحر، فحماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء، ولما سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به، وحماه منه، ولهذا أشباه كثيرة جداً يطول ذكرها، فمن ذلك ماذكره المفسرون عند هذه الآية الكريمة.

فقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، وغيره، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا نزل منزلاً، اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي، فاخترط سيفه، ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال: " الله عز وجل" فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه، وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله عز وجل: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بني أنمار، نزل ذات الرقاع بأعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه، فقال غورث بن الحارث من بني النجار: لأقتلن محمداً، فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك، فإذا أعطانيه، قتلته به، قال: فأتاه. فقال: يا محمد، أعطني سيفك أشيمه، فأعطاه إياه، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حال الله بينك وبين ما تريد" ، فأنزل الله عز وجل: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح.

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أبو عمرو بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة، وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه، فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله يمنعني منك، ضع السيف" فوضعه، فأنزل الله عز وجل: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} وكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسرائيل، يعني: الجشمي، سمعت جعدة، هو ابن خالد بن الصمة الجشمي رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى رجلاً سميناً، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يومىء إلى بطنه بيده، ويقول: "لو كان هذا في غير هذا، لكان خيراً لك" قال: وأتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل، فقيل: هذا أراد أن يقتلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ". لم ترع، ولو أردت ذلك، لم يسلطك الله علي" وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي: بلغ أنت، والله هو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، كما قال تعالى: { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ } [البقرة: 272] وقال: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } [آل عمران: 20].