خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ
٩٨
لَوْ كَانَ هَـٰؤُلاۤءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ
٩٩
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ
١٠٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
١٠١
لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ
١٠٢
لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
١٠٣
يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
١٠٤
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ
١٠٥
إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ
١٠٦
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
١٠٧
قُلْ إِنَّمَآ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ
١٠٨
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ
١٠٩
إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ
١١٠
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
١١١
قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
١١٢
-الأنبياء

فتح القدير

بيّن سبحانه حال معبودهم يوم القيامة فقال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } وهذا خطاب منه سبحانه لأهل مكة، والمراد بقوله {وما تعبدون}: الأصنام التي كانوا يعبدون. قرأ الجمهور: {حصب} بالصاد المهملة، أي وقود جهنم وحطبها، وكل ما أوقدت به النار أو هيجتها به فهو حصب، كذا قال الجوهري. قال أبو عبيدة: كل ما قذفته في النار فقد حصبتها به، ومثل ذلك قوله تعالى: { فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ } [البقرة: 24]. وقرأ عليّ بن أبي طالب وعائشة: "حطب جهنم" بالطاء، وقرأ ابن عباس: "حضب" بالضاد المعجمة. قال الفراء: ذكر لنا أن الحضب في لغة أهل اليمن: الحطب، ووجه إلقاء الأصنام في النار مع كونها جمادات لا تعقل ذلك ولا تحسّ به: التبكيت لمن عبدها وزيادة التوبيخ لهم وتضاعف الحسرة عليهم. وقيل: إنها تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم، وجملة: {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } إما مستأنفة أو بدل من {حصب جهنم} والخطاب لهم ولما يعبدون تغليباً، واللام في {لها} للتقوية لضعف عمل اسم الفاعل. وقيل: هي بمعنى على، والمراد بالورود هنا: الدخول. قال كثير من أهل العلم: ولا يدخل في هذه الآية عيسى وعزير والملائكة، لأن {ما} لمن لا يعقل، ولو أراد العموم لقال: ومن يعبدون. قال الزجاج: ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة دون غيرهم.

{لَوْ كَانَ هَـؤُلاء ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا } أي لو كانت هذه الأصنام آلهة كما تزعمون، ما وردوها أي: ما ورد العابدون هم والمعبودون النار، وقيل: ما ورد العابدون فقط، لكنهم وردوها فلم يكونوا آلهة، وفي هذا تبكيت لعباد الأصنام وتوبيخ شديد {وَكُلٌّ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } أي: كلّ العابدين والمعبودين في النار خالدون لا يخرجون منها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } أي لهؤلاء الذين وردوا النار، والزفير صوت نفس المغموم، والمراد هنا: الأنين والتنفس الشديد، وقد تقدّم بيان هذا في هود. {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدّة الهول. وقيل: لا يسمعون شيئاً، لأنهم يحشرون صماً كما قال سبحانه: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } [الإسراء: 97]. وإنما سلبوا السماع، لأن فيه بعض تروّح وتأنس، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم، بل يسمعون ما يسوؤهم.

ثم لما بيّن سبحانه حال هؤلاء الأشقياء شرع في بيان حال السعداء فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } أي الخصلة الحسنى التي هي أحسن الخصال وهي السعادة. وقيل: التوفيق، أو التبشير بالجنة، أو نفس الجنة. {أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } إشارة إلى الموصوفين بتلك الصفة {عَنْهَا } أي عن جهنم {مُبْعَدُونَ } لأنهم قد صاروا في الجنة. {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } الحسّ والحسيس: الصوت تسمعه من الشيء يمرّ قريباً منك. والمعنى: لا يسمعون حركة النار وحركة أهلها، وهذه الجملة بدل من {مبعدون} أو حال من ضميره {وَهُمْ فِيمَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَـٰلِدُونَ } أي دائمون، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذّ به الأعين كما قال سبحانه: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } [فصلت: 31]. {لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ } قرأ أبو جعفر وابن محيصن: "لا يحزنهم" بضم الياء وكسر الزاي، وقرأ الباقون {لا يحزنهم} بفتح الياء وضم الزاي. قال اليزيدي: حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم. والفزع الأكبر: أهوال يوم القيامة من البعث والحساب والعقاب {وَتَتَلَقَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ } أي تستقبلهم على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم: {هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } أي توعدون به في الدنيا وتبشرون بما فيه، هكذا قال جماعة من المفسرين إن المراد بقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } إلى هنا هم كافة الموصوفين بالإيمان والعمل الصالح، لا المسيح وعزير والملائكة، وقال أكثر المفسرين: إنه لما نزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } الآية "أتى ابن الزبعري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ألست تزعم أن عزيراً رجل صالح، وأن عيسى رجل صالح، وأن مريم امرأة صالحة؟ قال: بلى، فقال: فإن الملائكة وعيسى وعزيراً ومريم يعبدون من دون الله، فهؤلاء في النار، فأنزل الله {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ }" وسيأتي بيان من أخرج هذا قريباً إن شاء الله.

{يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَاء كَطَيّ ٱلسّجِلّ للكتب} قرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج والزهري: "تطوي" بمثناة فوقية مضمومة ورفع السماء، وقرأ مجاهد: "يطوي" بالتحتية المفتوحة مبنياً للفاعل على معنى يطوي الله السماء، وقرأ الباقون {نطوي} بنون العظمة وانتصاب {يوم} بقوله: {نُّعِيدُهُ} أي نعيده يوم نطوي السماء، وقيل: هو بدل من الضمير المحذوف في توعدون، والتقدير: الذي كنتم توعدونه يوم نطوي. وقيل: بقوله: {لا يحزنهم الفزع} وقيل: بقوله: {تتلقاهم}. وقيل: متعلق بمحذوف، وهو اذكر، وهذا أظهر وأوضح، والطيّ ضد النشر. وقيل: المحو، والمراد بالسماء: الجنس، والسجل: الصحيفة، أي طياً كطيّ الطومار. وقيل: السجل: الصك، وهو مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، وأصلها من السجل، وهو الدلو، يقال: ساجلت الرجل: إذا نزعت دلواً ونزع دلواً، ثم استعيرت للمكاتبة والمراجعة في الكلام، ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:

من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو إلى عقد الكرب

وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير: "ٱلسّجِلّ" بضم السين والجيم وتشديد اللام، وقرأ الأعمش وطلحة بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام، والطيّ في هذه الآية يحتمل معنيين أحدهما: الطيّ الذي هو ضدّ النشر، ومنه قوله: { وَٱلسَّمَـٰوٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌ بِيَمِينِهِ } [الزمر: 67]. والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو، لأن الله سبحانه يمحو ويطمس رسومها ويكدّر نجومها. وقيل: السجل اسم ملك، وهو الذي يطوي كتب بني آدم. وقيل: هو اسم كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والأوّل أولى. قرأ الأعمش وحفص وحمزة والكسائي ويحيـى وخلف: {للكتب} جمعاً، وقرأ الباقون: {للكتاب} وهو متعلق بمحذوف حال من السجل، أي كطيّ السجل كائناً للكتب أو صفة له أي الكائن للكتب، فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها، فسجلها بعض أجزائها، وبه يتعلق الطيّ حقيقة. وأما على القراءة الثانية فالكتاب مصدر، واللام للتعليل، أي كما يطوي الطومار للكتابة، أي ليكتب فيه، أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة، وهذا على تقدير أن المراد بالطيّ المعنى الأوّل، وهو ضدّ النشر {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم وأخرجناهم إلى الأرض حفاة عراة غرلاً كذلك نعيدهم يوم القيامة، فأوّل خلق مفعول نعيد مقدّراً يفسره نعيده المذكور، أو مفعول لبدأنا، وما كافة أو موصولة، والكاف متعلقة بمحذوف، أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده، وعلى هذا الوجه يكون أوّل ظرف لبدأنا، أو حال، وإنما خص أوّل الخلق بالذكر تصويراً للإيجاد عن العدم، والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على المبدأ للشمول الإمكاني الذاتي لهما، وقيل معنى الآية: نهلك كلّ نفس كما كان أوّل مرّة، وعلى هذا فالكلام متصل بقوله: {يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَاء}. وقيل: المعنى نغير السماء، ثم نعيدها مرّة أخرى بعد طيها وزوالها، والأوّل أولى، وهو مثل قوله: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الأنعام: 94]. ثم قال سبحانه: {وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ } انتصاب {وعداً} على أنه مصدر أي وعدنا وعداً علينا إنجازه والوفاء به. وهو البعث والإعادة، ثم أكد سبحانه ذلك بقوله: {إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ }. قال الزجاج: معنى {إنا كنا فاعلين}: إنا كنا قادرين على ما نشاء. وقيل: إنا كنا فاعلين ما وعدناكم، ومثله قوله: { كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً } [المزمل: 18].

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ } الزبر في الأصل: الكتب، يقال: زبرت، أي كتبت، وعلى هذا يصح إطلاق الزبور على التوراة والإنجيل، وعلى كتاب داود المسمى بالزبور. وقيل: المراد به هنا: كتاب داود، ومعنى {مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ } أي اللوح المحفوظ. وقيل: هو التوراة، أي والله لقد كتبنا في كتاب داود من بعد ما كتبنا في التوراة أو من بعد ما كتبنا في اللوح المحفوظ {أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ }. قال الزجاج: الزبور جميع الكتب: التوراة والإنجيل والقرآن، لأن الزبور والكتاب في معنى واحد، يقال: زبرت وكتبت، ويؤيد ما قاله قراءة حمزة في الزبور بضم الزاي، فإنه جمع زبر.

وقد اختلف في معنى {يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ } فقيل: المراد: أرض الجنة، واستدل القائلون بهذا بقوله سبحانه: { وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ } [الزمر: 74]. وقيل: هي الأرض المقدسة. وقيل: هي أرض الأمم الكافرة يرثها نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته بفتحها. وقيل: المراد بذلك: بنو إسرائيل، بدليل قوله سبحانه: { وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلاْرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } [الأعراف: 137] والظاهر أن هذا تبشير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بوراثة أرض الكافرين، وعليه أكثر المفسرين. وقرأ حمزة: "عبادي" بتسكين الياء، وقرأ الباقون بتحريكها.

{إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلَـٰغاً } أي فيما جرى ذكره في هذه السورة من الوعظ والتنبيه {لبلاغاً}: لكفاية، يقال: في هذا الشيء بلاغ وبلغة وتبلغ، أي كفاية. وقيل: الإشارة بقوله: {إِنَّ فِي هَـٰذَا } إلى القرآن {لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ } أي مشغولين بعبادة الله مهتمين بها. والعبادة هي: الخضوع والتذلل، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورأس العبادة الصلاة. {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ } أي وما أرسلناك يا محمد بالشرائع والأحكام إلا رحمة لجميع الناس، والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال والعلل، أي ما أرسلناك لعلة من العلل إلا لرحمتنا الواسعة، فإن ما بعثت به سبب لسعادة الدارين، قيل: ومعنى كونه رحمة للكفار: أنهم أمنوا به من الخسف والمسخ والاستئصال، وقيل: المراد بالعالمين: المؤمنون خاصة، والأوّل أولى بدليل قوله سبحانه: { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } [الأنفال: 33].

ثم بيّن سبحانه أن أصل تلك الرحمة هو التوحيد والبراءة من الشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ } إن كانت «ما» موصولة فالمعنى: أن الذي يوحى إليّ هو أن وصفه تعالى مقصور على الوحدانية لا يتجاوزها إلى ما يناقضها أو يضادّها، وإن كانت «ما» كافة فالمعنى: أن الوحي إليّ مقصور على استئثار الله بالوحدة، ووجه ذلك أن القصر أبداً يكون لما يلي إنما، فإنما الأولى لقصر الوصف على الشيء كقولك: إنما يقوم زيد، أي ما يقوم إلا زيد. والثانية لقصر الشيء على الحكم كقولك: إنما زيد قائم، أي ليس به إلا صفة القيام {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } منقادون مخلصون للعبادة ولتوحيد الله سبحانه.

{فَإِن تَوَلَّوْاْ } أي أعرضوا عن الإسلام {فَقُلْ } لهم {آذنكم عَلَىٰ سَوَاء} أي: أعلمتكم أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا كائنين على سواء في الإعلام لم أخصّ به بعضكم دون بعض كقوله سبحانه: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء } [الأنفال: 58] أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضاً سوّيت بينهم فيه. وقال الزجاج: المعنى: أعلمتكم ما يوحى إليّ على استواء في العلم به، ولا أظهر لأحد شيئاً كتمته على غيره {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } أي ما أدري أما توعدون به قريب حصوله أم بعيد، وهو غلبة الإسلام وأهله على الكفر وأهله؛ وقيل: المراد بما توعدون: القيامة. وقيل: آذنتكم بالحرب ولكن لا أدري ما يؤذن لي في محاربتكم {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } أي يعلم سبحانه ما تجاهرون به من الكفر والطعن على الإسلام وأهله وما تكتمونه من ذلك وتخفونه {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ } أي ما أدري لعلّ الإمهال فتنة لكم واختبار ليرى كيف صنعكم {وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ } أي وتمتيع إلى وقت مقدّر تقتضيه حكمته.

ثم حكى سبحانه وتعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قَالَ رَبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ } أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين بما هو الحق عندك ففوّض الأمر إليه سبحانه. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن: "رب" بضم الباء. قال النحاس: وهذا لحن عند النحويين لا يجوز عندهم: رجل أقبل، حتى يقول: يا رجل. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب: "أحكم" بقطع الهمزة وفتح الكاف وضم الميم، أي قال محمد: ربي أحكم بالحقّ من كل حاكم. وقرأ الجحدري: "أحكم" بصيغة الماضي، أي أحكم الأمور بالحق. وقرىء: "قل" بصيغة الأمر، أي قل يا محمد. قال أبو عبيدة: الصفة هنا أقيمت مقام الموصوف، والتقدير: ربّ احكم بحكمك الحق، {وربّ} في موضع نصب، لأنه منادى مضاف إلى الضمير، وقد استجاب سبحانه دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فعذبهم ببدر، ثم جعل العاقبة والغلبة والنصر لعباده المؤمنين والحمد لله ربّ العالمين. ثم قال سبحانه متمماً لتلك الحكاية {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } من الكفر والتكذيب، فـ {ربنا} مبتدأ وخبره {الرحمٰن} أي هو كثير الرحمة لعباده، {المستعان} خبر آخر، أي المستعان به في الأمور التي من جملتها ما تصفونه من أن الشوكة تكون لكم، ومن قولكم: { هَلْ هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } [الأنبياء: 3] وقولكم: { ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } [مريم: 88] وكثيراً ما يستعمل الوصف في كتاب الله بمعنى الكذب كقوله: { وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } [الأنبياء: 18]، وقوله: { سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ } [الأنعام: 139] وقرأ المفضل والسلمي: "على ما يصفون" بالياء التحتية. وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب.

وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: لما نزلت {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله، فنزلت: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } عيسى وعزير والملائكة. وأخرج ابن مردويه، والضياء في المختارة عنه قال: جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } قال ابن الزبعري: قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا، فنزلت: { وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُواْ أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [الزخرف: 57، 58]. ثم نزلت: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر والطبراني من وجه آخر عنه أيضاً نحوه بأطول منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } قال: "عيسى وعزير والملائكة".

وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله: {حَصَبُ جَهَنَّمَ } قال: شجر جهنم، وفي إسناده العوفي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه من وجه آخر أن {حَصَبُ جَهَنَّمَ } وقودها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: هو حطب جهنم بالزنجية. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } قال: "حيات على الصراط تقول حس حس" . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي في قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لسعتهم قالوا: حس حس. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن حاطب قال: سئل عليّ عن هذه الآية: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } قال: هو عثمان وأصحابه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } يقول: لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزل منزلهم من الجنة.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ} قال: النفخة الآخرة، وفي إسناده العوفي. وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: رجل أمّ قوماً وهم به راضون، ورجل كان يؤذن في كل يوم وليلة. وعبد أدّى حق الله وحقّ مواليه" . وأخرج عبد بن حميد عن عليّ في قوله: {كَطَيّ ٱلسّجِلّ } قال: ملك. وأخرج عبد بن حميد عن عطية مثله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: السجل ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبوها نوراً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي جعفر الباقر قال: السجل ملك. وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، وابن منده في المعرفة، وابن مردويه، والبيهقي في سننه وصححه عن ابن عباس قال: السجل كاتب للنبيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن المنذر وابن عديّ وابن عساكر عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى: السجل، وهو قوله: {يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَاء كَطَىّ ٱلسّجِلّ} قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء. وأخرج ابن المنذر، وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عمر قال: كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له: السجل، فأنزل الله: {يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَاء كَطَيّ ٱلسّجِلّ }.

قال ابن كثير في تفسيره بعد إخراج هذا الحديث: وهذا منكر جداً من حديث نافع عن ابن عمر، لا يصح أصلاً. قال: وكذلك ما تقدّم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لا يصح أيضاً. وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في سنن أبي داود منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج وقد أفردت لهذا الحديث جزءاً له على حدة، ولله الحمد. قال: وقد تصدّى الإمام أبو جعفر ابن جرير للإنكار على هذا الحديث وردّه أتمّ ردّ، وقال: ولا نعرف في الصحابة أحداً اسمه سجلّ، وكتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا معروفين، وليس فيهم أحد اسمه السجل. وصدقرحمه الله في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا فإنما اعتمد على هذا الحديث لا على غيره والله أعلم. قال: والصحيح عن ابن عباس: أن السجلّ هو الصحيفة، قاله عليّ بن أبي طلحة والعوفي عنه. ونصّ على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ للكتاب أي: على الكتاب، يعني المكتوب كقوله: { ٱفَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } [الصافات: 103]، أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة والله أعلم. قلت: أما كون هذا هو الصحيح عن ابن عباس فلا، فإن عليّ بن أبي طلحة والعوفيّ ضعيفان، فالأولى التعويل على المعنى اللغوي والمصير إليه. وقد أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال: {ٱلسّجِلّ } هو الرجل، زاد ابن مردويه: بلغة الحبشة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير الآية قال: كطيّ الصحيفة على الكتاب.

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } يقول: نهلك كل شيء كما كان أوّل مرّة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ } قال: القرآن {أَنَّ ٱلأَرْضَ } قال: أرض الجنة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ } قال: الكتب {مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ } قال: التوراة وفي إسناده العوفي. وأخرج سعيد بن منصور عنه أيضاً، قال: الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن. والذكر: الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب الذي في السماء، والأرض: أرض الجنة. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ } قال: أرض الجنة. وأخرج بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السمٰوات والأرض أن يورث أمة محمد الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون، وفي قوله: {لَبَلَـٰغاً لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ } قال: عالمين، وفي إسناده عليّ بن أبي طلحة.

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي هريرة: {إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلَـٰغاً لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ } قال: الصلوات الخمس. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في قول الله: {إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلَـٰغاً لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ } قال: في الصلوات الخمس شغلاً للعبادة" . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {لَبَلَـٰغاً لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ } قال: "هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة" . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ } قال: من آمن تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف والمسخ والقذف. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع الله على المشركين، قال: "إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة" . وأخرج الطيالسي وأحمد والطبراني، وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين" . وأخرج أحمد والطبراني عن سلمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة، فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليه صلاة يوم القيامة" . وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" وقد روي معنى هذا من طرق.

وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن الربيع بن أنس قال: لما أسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم رأى فلاناً، وهو بعض بني أمية على المنبر يخطب الناس، فشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } يقول: هذا الملك. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ } يقول: ما أخبركم به من العذاب والساعة، لعلّ تأخير ذلك عنكم فتنة لكم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله: {قُل رَّبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ } قال: لا يحكم الله إلا بالحق، وإنما يستعجل بذلك في الدنيا يسأل ربه.