خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
٥٠
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ
٥١
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ
٥٢
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ
٥٣
قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ
٥٤
فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ
٥٥
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ
٥٦
وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
٥٧
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
٥٨
إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
٥٩
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٦٠
لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ
٦١
-الصافات

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
فأقبل بعضهم على بعض: أي أقبل أهل الجنة.
يتساءلون: أي عما مرّ بهم في الدنيا وما جرى لهم فيها.
إني كان لي قرين: أي كان لي صاحب ينكر البعث الآخر.
يقول لي أئنك لمن المصدقين: أي يقول تبكيتاً لي وتوبيخاً أي بالبعث والجزاء.
أءنا لمدينون: أي محاسبون ومجزيون بأعمالنا في الدنيا إنكاراً وتكذيباً.
هل أنتم مطلعون: أي معي إلى النار لننظر حاله وما هو فيه من العذاب.
فاطلع فرآه في سواء الجحيم: أي في وسط النار.
تالله إن كدت لتردين: أي قال هذا تشميتاً به، ومعنى تردين تهلكني.
لكنت من المحضرين: أي المسوقين إلى جهنم المحضرين فيها.
أفما نحن بميتين: أمخلدون فما نحن بميتين، والاستفهام للتقرير أي نعم.
إلا موتتنا الأولى: التي ماتوها في الدنيا.
لمثل هذا فليعمل العاملون: أي لمثل هذا النعيم من الخلود في الجنة والنعم فيها فليعمل العاملون وذلك بكثرة الصالحات واجتناب السيئآت.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان نعيم أهل الجنة فقد قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من أحداث في الحياة الدنيا فقال أحدهم إنّي كان لي في الدنيا قرين أي صاحب يقول لي استهزاء وإنكارا للبعث الآخر {أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ} أي بالبعث والجزاء على الأعمال في الدنيا. ويقول أيضا مستبعدا منكراً {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} أي محاسبون ومجزيون. ثم قال ذلك القائل لبعض أهل مجلسه {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} أي معي على أهل النار لنرى صاحبي فيها ونسأله عن حاله فكأنهم أبوا عليه ذلك وأبوا أن يطلعوا أما هو فقد اطّلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسطها، وقال له ما أخبر تعالى به عنه في قوله {قَالَ تَٱللَّهِ} أي والله {إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي تهلكني لما كنت تنكر عليّ الإِيمان بالبعث وتسخر مني وتشمت بي لإِيماني وعملي الصالح الذي كنت أرجو ثوابه وهو حاصل الآن وقال أيضا {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} عليّ بالعصمة والحفظ لكنت من المحضرين الآن في جهنم معك. ثم قال له {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ} والاستفهام تقريري فهو يقرره ليقول نعم مخلدون نحن في الجنة وأنتم في النار. ثم قال إن هذا أي الخلود في دار النعيم {لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} إذ كان نجاة من النار وهي أعظم مرهوب مخوف، ودخولا للجنة دار السلام والنعيم المقيم. قال تعالى {لِمِثْلِ هَـٰذَا} أي هذا الفوز العظيم بالنجاة من النار والخلود في دار الأبرار {فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ} أي فليواصلوا عملهم وليخلصوا فيه لله ربّ العالمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان عظمة الله تعالى في إقدار المؤمن على أن يتكلم مع من هو في وسط الجحيم ويرى صورته ويتخاطب معه ويفهم بعضهم بعضا، والعرض التلفازي اليوم قد سهل إدراك هذه الحقيقة.
2- التحذير من قرناء السوء كالشباب الملحد وغيره.
3- بيان كيف كان المكذبون يسخرون من المؤمنين ويعدونهم متخلفين عقليّاً.
4- لا موت في الآخرة وإنما حياة أبدية في النعيم أو في الجحيم.
5- الحث على كثرة الأعمال الصالحة، والبعد عن الأعمال الفاسدة.