خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
١٠
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
١١
لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١٢
-الشورى

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
وما اختلفتم فيه من شيء: أي من أمور الدين والدنيا مع الكفار أو مع المؤمنين.
فحكمه إلى الله: هو الذي يقضي فيه في الدنيا بما ينزل من وحي على رسوله وفي الآخرة إذْ الحكم له دون غيره.
ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب: أي قل لهم يا رسولنا ذلكم الحاكم العدل العظيم الله ربي عليه توكلت أي فوضت أمري إليه، وإليه لا إلى غيره أرجع في أموري كلها.
فاطر السماوات والأرض: أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق.
جعل لكم من أنفسكم أزواجا: أي بأن جعلكم ذكراً وأنثى، ومن الأنعام كذلك.
يذرؤكم فيه: أي يخلقكم في هذا التدبير وهو من الذكر والأنثى يخرجكم.
ليس كمثله شيء: أي ليس مثل الله شيء إذ هو الخالق لكل شيء فلا يكون مخلوق مثله بحال من الأحوال.
وهو السميع البصير: أي السميع لأقوال عباده العليم بأعمالهم وأحوالهم.
معنى الآيات:
يقول تعالى وما اختلفتم فيه من شيء من أمور الدين والدنيا أيها الناس فحكمه إلى الله تعالى هو الذي يحكم فيه بالعدل فردوه إليه سبحانه وتعالى فإنه يقضي بينكم بالحق. وهنا أمر رسوله أن يقول للمشركين ذلكم المذكور بصفات الجلال والكمال الحكم العدل الذي يقضي ولا يقضى عليه الله ربي الذي ليس لي رب سواه عليه توكلت ففوضت أمري إليه واثقاً في كفايته وإليه وحده أنيب أي أرجع في أموري كلها، ثم واصل ذكر صفاته الفعلية فقال فاطر السماوات والأرض أي خالق السماوات السبع والأرض مبدعهما من غير مثال سابق {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} إذْ خلق حواء من ضلع آدم ثم جعلكم تتناسلون من ذكر وأنثى ومن الأنعام أزواجاً أيضا وهما الذكر والأنثى وقوله {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} أي يخلقكم فيه أي في هذا النظام نظام الذكر والأنثى كأن الذكورة والأنوثة معمل من المعامل يتم فيه خلق الإِنسان والحيوان فسبحان الخلاق العليم.
وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ} هذا تعريف عرف تعالى به نفسه ليعرف بين عباده وهو أنه عز وجل ليس مثله شيء أي فلا شيء مثله فعرف بالتفرد بالوحدانية فالذي ليس له مثل ولا مثله شيء هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا وهو السميع لكل الأصوات العليم بكل الكائنات.
وقوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي له مفاتيح خزائن السماوات والأرض، وله مغاليقها فهو تعالى يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً ويضيق ابتلاء، لأنه بكل شيء عليم فلا يطلب الرزق إلاَّ منه، ولا يلجأ فيه إلا إليه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- وجوب ردّ ما اختلف فيه إلى الله تعالى ليحكم فيه وهو الرد إلى الكتاب والسنة.
2- وجوب التوكل عليه والإِنابة إليه في كل الأمور.
3- تنزيه الله تعالى عن مشابهته لخلقه مع وجوب الإِيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
4- وجوب الإِيمان بأن الله هو الرزاق بيده مفاتح خزائن الأرزاق فمن شاء وسع عليه، ومن شاء ضيق، وأنه يوسع لحكمه ويضيق لأخرى.