خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ
٢
إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
٣
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
٤
أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
٥
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ
٧
لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ
٨
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
٩
-الدخان

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
حـمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب هكذا حـمۤ وتقرأ هكذا حَامِيمْ.
والكتاب المبين: أي القرآن المظهر للحلال والحرام في الأقوال والأعمال والاعتقادات.
إنّا أنزلناه في ليلة مباركة: أي في ليلة القدر من رمضان.
فيها يفرق كل أمر حكيم: أي يفصل كل أمر محكم من الآجال والأرزاق وسائر الأحداث.
أمراً من عندنا: أي فيها في ليلة القدر يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا أي أمرنا بذلك أمراً من عندنا.
إنّا كنا مرسلين من رحمة من ربك: أي إنّا كنا مرسلين الرسل محمداً ومن قبله رحمة من ربك بالمرسل إليهم من الأمم والشعوب.
إنه هو السميع العليم: أي السميع لأصوات مخلوقاته العليم بحاجاتهم.
إنْ كنتم موقنين: أي بأنه رب السماوات والأرض فآمنوا برسوله واعبدوه وحده.
بل هم في شك يلعبون: أي فليسوا بموقنين بل هم في شك من ربوبية الله تعالى لخلقه وإلا لعبدوه وأطاعوه بل هم في شك يلعبون بالأقوال والأفعال لا يقين لهم في ربوبية الله تعالى وإنما هم مقلدون لآبائهم في ذلك.
معنى الآيات
قوله تعالى {حـمۤ} هذا أحد الحروف المقطعة وهو من المتشابه الذي يفوض فهم معناه إلى منزله فيقول: المؤمن: الله أعلم بمراده به، وقد ذكرنا له فائدتين جليلتين تقدمتا غير ما مرة الأولى: أنه لما المشركون يمنعون سماع القرآن خشية التأثر به جاءت هذه الفواتح بصيغة لم تعهدها العرب في لغتها فكان إذا قرأ القارىء رافعا صوته مادّاً به هذه الحروف يستوقف السامع ويضطره إلى أن يسمع فإذا سمع تأثر واهتدى غالباً وأعظم بهذه الفائدة من فائدة والثانية: أنه لما ادعى العرب أن القرآن ليس وحياً إلهياً وإنما هو شعر أو سحر أو قول الكهان أو أساطير تحداهم الله تعالى بالإِتيان بمثله فعجزوا فتحداهم بعشر سور فعجزوا فتحداهم بسورة فعجزوا فأعلمهم أن هذه المعجز إنما هو مؤلف من مثل هذه الحروف حـمۤ طسۤ الۤـمۤ فألفوا نظيره فعجزوا فقامت عليهم الحجة لعجزهم وتقرر أن القرآن الكريم كلام الله ووحيه أوحاه إلى رسوله ويؤكد هذه الفائدة أنه غالباً إذا ذكرت هذه الحروف في فواتح السور يذكر القرآن بعدها نحو طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ، حـمۤ وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ، الۤـمۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ.
قوله تعالى {وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ} هذا قسم أقسم الله تعالى بالقرآن تنويها بشأنه ولله أن يقسم بما يشاء فلا حجر عليه وإنما الحجر على الإِنسان أن يحلف بغير ربه عز وجل، والمراد من الكتاب المبين المقسم به القرآن العظيم، وقوله: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ} أي القرآن {فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} أي كثيرة البركة والخير وهي ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر. وقوله {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ}، ولذلك أرسلنا الرسول وأنزلنا القرآن لننذر الناس عذاب يوم القيامة حيث لا ينجى منه إلا الإيمان والعمل الصالح، ولا يعرفان إلا بالوحي فكان لا بد من الرسول الذي يوحى إليه ولا بد من الوحي الحامل لبيان الإيمان وأنواع العمل الصالح. وقوله فيها يفرق كل أمر حكيم أي في تلك الليلة المباركة يفصل كل أمر محكم مما قضى الله أن يتم في تلك السنة من أحداث في الكون يؤخذ ذلك من كتاب المقادير فيفصل عنه وينفذ خلال السنة من الموت والحياة والغنى والفقر والصحة والمرض والتولية والعزل فكل أحداث تلك السنة تفصل من اللوح المحفوظ ليتم احداثها في تلك السنة حتى إن الرجل ليتزوج ويولد له وهو في عداد من يموت فلا تنتهي السنة إلا وقد مات وقوله: {أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} أي كان ذلك أمراً من عندنا أمرنا به.
وقوله: إنا كنا مرسلين أي الرسل محمداً فمن قبله من الرسل رحمة من ربك بالناس المرسل إليهم إنه هو السميع لأقوالهم وأصواتهم العليم بحاجاتهم، فكان إرسال الرسل رحمة من ربك أيها الرسول فاحمده واشكره فإنه أهل الحمد والثناه وقوله: {رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ} أي خالق ومالك السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين، أي بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبدوه وحده فإنه لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين. وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} دال على أن إقرارهم بأن الله رب السماوات ورب الخلق عندما يسألون لم يكن عن يقين إذ لو كان على يقين لما أنكروا توحيد الله وكفروا به إذاً فهم في شك يلعبون بالأقوال فقط كما يلعبون بالأفعال، لا يقين لهم في ربوبيته تعالى وإنما هم مقلدون لآبائهم في ذلك.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان فضل ليلة القدر وأنها في رمضان.
2- تقرير عقيدة القضاء والقدر وإثبات اللوح المحفوظ.
3- إرسال الرسل رحمة من الله بعباده، فلم يكن زمن الفترة وأهلها أفضل من زمن الوحي.
4- لم يكن إفراد المشركين بربوبية الله تعالى لخلقه عن علم يقيني بل هم مقلدون فيه فلذا لم يحملهم على توحيد الله في عبادته، وهذا شأن كل علم أو معتقد ضعيف.