خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
٢
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٣
وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
٤
وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٥
-الجاثية

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
حـمۤ: هذا أحد الحروف الهجائية يكتب هكذا: حـمۤ ويقرأ هكذا: حَامِيمْ.
تنزل الكتاب: أي القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من عند الله العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في تدبيره.
إن في السماوات والأرض: أي إن في خلق السماوات والأرض.
لآيات: أي لدلالات واضحات على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته وهي موجبات الربوبية والألوهية له وحده دون سواه.
للمؤمنين: أي لأنهم بالإِيمان أحياء يبصرون ويسمعون فيرون الآيات.
وفي خلقكم: أي وفي خلقكم أيها الناس وتركيب أعضائكم وسلامة بنيانكم.
وما بث من دابة: أي وما خلق ونشر من أنواع الدواب من بهائم وغيرها.
آيات لقوم يوقنون: أي علامات على قدرة الله تعالى على البعث الآخر إذ الخالق لهذه العوالم قادر على إعادتها بعد موتها، ولكن هذه الآيات لا يراها إلا القوم الموقنون في إيمانهم بربوبية الله وألوهيته وصفات الجلال والكمال له.
واختلاف الليل والنهار: أي بمجيء هذا وذهاب ذاك وطول هذا وقصر ذاك على مدى الحياة.
وما أنزل الله من السماء من رزق: أي من مطر، وسمي المطر رزقا لأنه يسببه.
فأحيا به الأرض بعد موتها: أحيا بالمطر الأرض بعد موت نباتها بالجدب.
وتصريف الرياح: أي من صبا إلى دبور، ومن شمال إلى جنوب، ومن سموم إلى باردة ومن نسيم إلى عاصفة.
آيات لقوم يعقلون: أي في اختلاف الليل والنهار وإنزال المطر وإحياء الأرض وتصريف الرياح دلالات واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته واقتضاء ذلك ربوبية الله وألوهيته، لقوم يعقلون أي يستعملون عقولهم في إدراك الأشياء واستنتاج النتائج من مقدماتها.
معنى الآيات:
قوله تعالى: {حـمۤ}: الله أعلم بمراده به إذ هو من المتشابه الذي أُمرنا أن نؤمن به ونفوض أمر معناه إلى من أنزله سبحانه وتعالى. وقد ذكرنا مرات فائدتين لهذه الحروف المقطعة فلتراجع في أكثر السورة المفتتحة بالحروف المقطعة كحـمۤ الدخان السورة التي قبل هذه السورة. وقوله تعالى تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم أي تنزيل القرآن كان من عند الله العزيز أي الانتقام من أعدائه الحكيم في تدبير أمور خلقه، وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي في خلقهما وإيجادهما وما فيها من عجائب الصنعة لآيات المؤمنين تدلهم على استحقاق ربهم للعبادة دون سواه من سائر خلقه، وخُصَّ المؤمنون بهذه الآيات لأنهم أحياء يسمعون ويبصرون ويعقلون فهم إذا نظروا في السماوات والأرض تجلت لهم حقائق أن الخالق لهذه العوالم لن يكون إلا قادراً عليماً حكيماً عزيزاً ومن ثم وجب أن لا يعبد إلا هو، وكل عبادة لغيره باطلة.
وقوله: وفي خلقكم أيها الناس أي في أطوار خلقكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى بشر سوى الخلقة معتدل المزاج والتركيب له سمع وبصر ونطق وفكر.
وما يبث من دابة أي وما يخلق وما يفرق وينشر في الأرض من أنواع الدواب والبهائم والحيوانات على اختلافها من برية وبحرية آيات لقوم يوقنون أي يوقنون في إيمانهم بالله تعالى وآياته، كما يوقنون بحقائق الأشياء الثابتة لها فالواحد مع الواحد اثنان والموجود ضد المعدوم، والأبيض خلاف الأسود،ة والابن لا بد له من أب، والعذب خلاف المر فأصحاب هذا اليقين يرون في خلق الإِنسان والحيوان آيات دالة على وجود الله وعلمه وعزته وحكمته وقدرته على البعث والجزاء الذي أنكره عادمو العقول من المشركين والكافرين. وقوله: {وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} أي بتعاقبهما بمجيء الليل وذهاب النهار، والعكس كذلك وبطول أحدهما وقصر الآخر تارة والعكس كذلك وما أنزل الله من السماء من رزق أي من مطر هو سبب الرزق فأحيا به الأرض بعد موتها بِيُبْسِ النبات وموته عليها، وتصريف الرياح من صبا إلى دبور، ومن شمال إلى جنوب ومن رخاء لينة إلى عاصفة ذات برد أو سموم إن في المذكورات آيات حججاً ودلائل دالة على وجود عبادة الله وتوحيده في ذلك، ولكن لقوم يعقلون أي لذوي العقول النيرة السليمة. أما الذين لا عقول لهم فلا يرون ولا في غيرها آية فضلا عن آياتٍ.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- عظم شأن القرآن الكريم لأنه تنزيل الله العزيز الحكيم.
2- الإيمان أعم من اليقين ومقدم عليه في الترتيب واليقين أعلى في الرتبة.
3- فضل العقل السليم إن استخدم في الخير وما ينفع.
4- تقرير ألوهية الله تعالى بتقرير ربوبيته في الخلق والتدبير والعلم والحكمة.