خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١
يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ
٢
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣
خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
٤
وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
٥
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
٦
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
٧
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٨
وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
٩
هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
١٠
-النحل

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس قال لما نزل قوله { اقْتَرَبَ للنَّاس حِسَابهمْ } [الأنبياء: 1] إلى آخر الآية وقوله { اقْتَرَبَتْ السَّاعَة } [القمر: 1] إلى آخر الآية فمكثوا على ذلك ما شاء الله أن يمكثوا ولم يتبين لهم شيء فقالوا يا محمد متى يأتينا ما تعدنا من عذاب فأنزل الله {أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ} أتى عذاب الله وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً فقام لا يشك أن العذاب قد أتى فقال الله {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} بالعذاب فجلس النبي صلى الله عليه وسلم {سُبْحَانَهُ} نزه نفسه عن الولد والشريك {وَتَعَالَىٰ} ارتفع وتبرأ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} به من الأوثان {يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ} يعني جبريل ومن معه من الملائكة {بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} بالنبوة والكتاب بأمره {عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} يعني محمداً وغيره من الأنبياء {أَنْ أَنْذِرُوۤاْ} خوفوا بالقرآن واقرؤوا حتى يقولوا {أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ} فأطيعوني ووحدوني {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ} للحق ويقال للزوال والفناء {تَعَالَىٰ} تبرأ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} من الأوثان {خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ} أبيّ بن خلف الجمحي {مِن نُّطْفَةٍ} منتنة {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ} جدل بالباطل {مُّبِينٌ} ظاهر الجدال لقوله { من يحيي العظام وهي رميم } [يس: 78] {وَٱلأَنْعَامَ} يعني الإبل {خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} الإدفاء من الأكسية وغيرها {وَمَنَافِعُ} في ظهورها وألبانها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} من لحومها تأكلون {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} منظر حسن {حِينَ تُرِيحُونَ} من الرعي {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} إلى الرعي {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} أمتعتكم وزادكم {إِلَىٰ بَلَدٍ} يعني مكة {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ} إلا بتعب النفس {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ} بمن آمن {رَّحِيمٌ} بتأخير العذاب عنكم {وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ} يقول خلق الخيل البغال والحمير {لِتَرْكَبُوهَا} في سبيل الله {وَزِينَةً} لكم فيها منظر حسن {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} يقول خلق من الأشياء ما لا تعملون مما لم يسمه لكم {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ} هداية الطريق في البر والبحر {وَمِنْهَا} من الطريق {جَآئِرٌ} مائل لا يهتدى به {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} إلى الطريق في البحر والبر ويقال {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ} الهدى إلى التوحيد {وَمِنْهَا} من الأديان {جَآئِرٌ} مائل ليس بعادل مثل اليهودية والنصرانية والمجوسية {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} لدينه {هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً} مطراً {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ} ما يستقر في الأرض في الركايا والغدران {وَمِنْهُ شَجَرٌ} به ينبت الشجر والنبات {فِيهِ تُسِيمُونَ} ترعون أنعامكم.