خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً
١٦
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً
١٧
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً
١٨
وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً
١٩
كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
٢٠
ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً
٢١
لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً
٢٢
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً
٢٣
وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً
٢٤
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً
٢٥
وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
٢٦
-الإسراء

تفسير القرآن

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} جبابرتها ورؤساءها بالطاعة إن قرأت بنصب الألف مخففاً ويقول كثرنا رؤساءها وجبابرتها وأغنياءها إن قرأت بفتح الألف ممدوداً ويقال سلطنا جبابرتها ورؤساءها إن قرأت بفتح الألف وتشديد الميم {فَفَسَقُواْ فِيهَا} فعملوا فيها بالمعاصي {فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ} وجب القول عليها بالعذاب {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} فأهلكناها إهلاكاً {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ} الماضية {مِن بَعْدِ نُوحٍ} من بعد قوم نوح {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً} بهلاكهم وإن لم نبين لك وتعلم ذنوبهم وعذابهم {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ} يعني الدنيا بأداء ما افترض الله عليه {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا} أعطيناه في الدنيا {مَا نَشَآءُ} أن نعطيه {لِمَن نُّرِيدُ} أن نهلكه في الآخرة {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ} أوجبنا له {يَصْلاهَا} يدخلها {مَذْمُوماً مَّدْحُوراً} مقصياً من ثواب كل خير نزلت هذه الآية في مرثد بن ثمامة {وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ} يعني الجنة بأداء ما افترض الله عليه {وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا} عمل للجنة عملها {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} مع ذلك مؤمن مخلص بإيمانه {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم} عملهم {مَّشْكُوراً} مقبولاً نزلت هذه الآية في بلال المؤذن {كُلاًّ نُّمِدُّ} نعطي بالرزق {هَـٰؤُلاۤءِ} أهل الطاعة {وَهَـٰؤُلاۤءِ} أهل المعصية يمدون {مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} رزق ربك {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ} رزق ربك {مَحْظُوراً} محبوساً عن البر والفاجر {ٱنظُرْ} يا محمد {كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} في الدنيا بالمال والخدم {وَلَلآخِرَةُ} وفي الآخرة {أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ} فضائل للمؤمنين {وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} فضائل للمؤمنين ثواباً في الدرجات {لاَّ تَجْعَل} لا تقل {مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً} ملوماً تلوم نفسك {مَّخْذُولاً} يخذلك معبودك {وَقَضَىٰ رَبُّكَ} أمر ربك {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ} أن لا توحدوا إلا بالله تعالى {وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} براً بهما {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا} أحد الأبوين {أَوْ كِلاَهُمَا} كلا الأبوين {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} كلاماً رديئاً ولا تقذرهما {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} ولا تغلظ لهما في الكلام {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} ليناً حسناً {وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ} لين جانبك لهما {مِنَ ٱلرَّحْمَةِ} كن رحيماً عليهما {وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا} إن كانا مسلمين {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} عالجاني في الصغر {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} بما في قلوبكم من البر والكرامة بالوالدين {إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ} بارين بالوالدين {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ} للراجعين من الذنوب {غَفُوراً} متجاوزاً، نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص {وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} أعط ذا القرابة حقه يقول أمر بصلة القرابة {وَٱلْمِسْكِينَ} أمر بالإحسان إلى المسكين {وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ} أمر بإكرام الضيف النازل به حقه ثلاثة أيام {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} لا تنفق مالك في غير حق الله وإن كان دانقاً ويقال في غير طاعة الله.