خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ
١
وَآتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً
٢
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً
٣
وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً
٤
فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً
٥
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
٦
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً
٧
-الإسراء

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {سُبْحَانَ} يقول تعظم وتبرأ عن الولد والشريك {ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} سير عبده ويقال أدلج عبده محمداً عليه الصلاة والسلام {لَيْلاً} أول الليل {مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} من الحرم من بيت أم هانئ بنت أبي طالب {إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى} أبعد من الأرض وأقرب إلى السماء يعني مسجد بيت المقدس {ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بالماء والأشجار والثمار {لِنُرِيَهُ} لكي نري محمداً صلى الله عليه وسلم {مِنْ آيَاتِنَآ} من عجائبنا فكل ما رأى تلك الليلة كان من عجائب الله {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لمقالة قريش {ٱلبَصِيرُ} بهم وبسير عبده محمد صلى الله عليه وسلم {وَآتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَابَ} أعطينا موسى التوراة جملة واحدة {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} من الضلالة {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ} أن لا تعبدوا {مِن دُونِي وَكِيلاً} رباً {ذُرِّيَّةَ} يا ذرية {مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} في السفينة في أصلاب الرجال وأرحام النساء {إِنَّهُ} يعني نوحاً {كَانَ عَبْداً شَكُوراً} شاكراً كان إذا أكل أو شرب أو اكتسى قال الحمد لله {وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ} بينا لبني إسرائيل {فِي ٱلْكِتَابِ} في التوراة {لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ} لتعصن في الأرض {مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} لتعتن عتواً كبيراً ويقال لتقهرن قهراً شديداً {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا} أول العذابين ويقال أول الفسادين {بَعَثْنَا} سلطنا {عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ} بختنصر وأصحاب ملك بابل {أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ذوي قتال شديد {فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ} فقتلوكم وسط الديار في الأزقة {وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً} مقدوراً كائناً لئن فعلتم لأفعلن بكم فكانوا تسعين سنة في العذاب أسرى في يد بختنصر قبل أن ينصرهم الله بكورش الهمداني {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ} الدولة {عَلَيْهِمْ} بظهور كورش الهمداني على بختنصر ويقال ثم عطفنا عليكم العطفة بالدولة {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} أعطيناكم أموالاً وبنين {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} رجالاً وعدداً {إِنْ أَحْسَنْتُمْ} وحدتم بالله {أَحْسَنْتُمْ} وحدتم {لأَنْفُسِكُمْ} ثواب ذلك الجنة {وَإِنْ أَسَأْتُمْ} أشركتم بالله {فَلَهَا} فعليها عقوبة ذلك فكانوا في النعيم والسرور وكثرة الرجال والعدد والغلبة على العدو مائتين وعشرين سنة قبل أن يسلط عليهم تطوس {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ} آخر الفسادين وآخر العذابين {لِيَسُوءُواْ} ليقبحوا {وُجُوهَكُمْ} بالقتل والسبي يعني تطوس بن أسبيانوس الرومي {وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ} بيت المقدس {كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بختصر وأصحابه {وَلِيُتَبِّرُواْ} يخربوا {مَا عَلَوْاْ} ما ظهروا عليه {تَتْبِيراً} تخريباً.