خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً
١١
يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً
١٢
وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً
١٣
وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً
١٤
وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً
١٥
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً
١٦
فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً
١٧
قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً
١٨
قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً
١٩
قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
٢٠
قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً
٢١
فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً
٢٢
فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً
٢٣
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً
٢٤
-مريم

تفسير القرآن

{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ} من المسجد {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ} فأشار إليهم ويقال كتب لهم على الأرض {أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} صلوا له غدوة وعشية {يَٰيَحْيَىٰ} قال الله ليحيى بعد ما بلغ وأدرك {خُذِ ٱلْكِتَابَ} اعمل بما في الكتاب التوراة {بِقُوَّةٍ} بجد ومواظبة النفس {وَآتَيْنَاهُ} أعطيناه يعني يحيى {ٱلْحُكْمَ} الفهم والعلم {صَبِيّاً} في صغره {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا} أعطيناه رحمة من عندنا لأبويه {وَزَكَاةً} صدقة لهما ويقال صلاحاً في دينه {وَكَانَ تَقِيّاً} مطيعاً لربه {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} لطيفاً بوالديه {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً} في دينه قتالاً في الغضب {عَصِيّاً} عاصياً لربه {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ} سلامة ومغفرة وسعادة منا على يحيى {يَوْمَ وُلِدَ} حين ولد {وَيَوْمَ يَمُوتُ} حين يموت {وَيَوْمَ يُبْعَثُ} حين يبعث من القبر {حَياً وَٱذْكُرْ} يا محمد {فِي ٱلْكِتَابِ} في القرآن {مَرْيَمَ} خبر مريم {إِذِ ٱنتَبَذَتْ} انفردت وتنحت {مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} مشرقة دارهم {فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم} فأرخت من دون أهلها {حِجَاباً} ستراً لكي تغتسل فيه من الحيض {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ} بعد ما فرغت {رُوحَنَا} رسولنا جبريل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} فتشبه لها {بَشَراً سَوِيّاً} في صورة شاب لم ينقص {قَالَتْ} مريم {إِنِّيۤ أَعُوذُ} أمتنع {بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} مطيعاً للرحمن ويقال التقي كان اسم رجل سوء فظنت أنه هو ذلك الرجل فمن ذلك تعوذت منه {قَالَ} لها جبريل {إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ} لكي يهب الله لك {غُلاَماً زَكِيّاً} ولداً صالحاً {قَالَتْ} مريم لجبريل عليه السلام {أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} من أين يكون لي ولد {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} لم يقربني زوج {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} فاجرة {قَالَ} لها جبريل {كَذٰلِكَ} هكذا كما قلت لك {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} خلقه علي هين بلا أب {وَلِنَجْعَلَهُ} لكي نجعله {آيَةً} علامة وعبرة {لِّلْنَّاسِ} لبني إسرائيل ولداً بلا أب {وَرَحْمَةً مِّنَّا} لمن آمن به {وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} قضاء كائناً أن يكون ولداً بلا أب {فَحَمَلَتْهُ} مريم وكان حمله تسعة أشهر ويقال يوم واحد {فَٱنْتَبَذَتْ} فانفردت {بِهِ} بولادتها إياه {مَكَاناً قَصِيّاً} بعيداً من الناس {فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ} فألجأها الطلق {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ} إلى أصل نخلة يابسة {قَالَتْ يَٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا} الولد ويقال قبل هذا اليوم {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} شيئاً متروكاً لم يذكر ويقال حيضة ملقاة ويقال سقطة {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ} من تحت أسفلها يعني جبريل {أَلاَّ تَحْزَنِي} يا مريم على ولادة عيسى {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} نبياً ويقال فناداها من تحتها إن قرأت بنصب الميم يعني عيسى أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً نهراً صغيراً.