خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً
١
ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
٢
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً
٣
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً
٤
وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٥
قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
٦
وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
٧
-الفرقان

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى {تَبَارَكَ} يقول ذو بركة ويقال تبارك تعالى وارتفع وتبرأ عن الولد والشريك {ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ} نزل جبريل بالقرآن {عَلَىٰ عَبْدِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم {لِيَكُونَ} محمد صلى الله عليه وسلم {لِلْعَالَمِينَ} الجن والإنس {نَذِيراً} رسولاً مخوفاً بالقرآن {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ} خزائن {ٱلسَّمَاوَاتِ} المطر {وَٱلأَرْضِ} النبات {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} كما قالت اليهود والنصارى {وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ} كما قال مشركو العرب فيماريه {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} عبدوه وغير ما عبدوه {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} فقدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم بالتقدير ويقال قدر لكل ذكر أنثى {وَٱتَّخَذُواْ} كفار مكة أبو جهل وأصحابه {مِن دُونِهِ} من دون الله {آلِهَةً} يعبدونها {لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وهي مخلوقة منحوتة يعني الأصنام {وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ} يعني الأصنام {ضَرّاً} دفع الضرر {وَلاَ نَفْعاً} جر النفع إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم {وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً} لا يقدرون أن ينقصوا من الحياة {وَلاَ حَيَـاةً} ولا أن يزيدوا في الحياة ويقال ولا يملكون موتاً لا يقدرون أن يخلقوا نطفة ولا حياة ولا أن يجعلوا فيها الروح {وَلاَ نُشُوراً} بعثاً بعد الموت {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} كفار مكة {إِنْ هَـٰذَا} ما هذا القرآن {إِلاَّ إِفْكٌ} كذب {ٱفْتَرَاهُ} اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ} على اختلاقه {قَوْمٌ آخَرُونَ} جبر ويسار وأبو فكيهة الرومي {فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً} شركاً {وَزُوراً} كذباً {وَقَالُوۤاْ} يعني النضر وأصحابه {أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} هذا القرآن أحاديث الأولين في دهرهم وكذبهم {ٱكْتَتَبَهَا} استقرأها محمد صلى الله عليه وسلم من جبر ويسار {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ} تقرأ على محمد صلى الله عليه وسلم {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} غدوة وعشياً {قُلْ} لهم يا محمد {أَنزَلَهُ} يعني أنزل جبريل بالقرآن {ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً} لمن تاب منهم {رَّحِيماً} لمن مات على التوبة {وَقَالُواْ} أبو جهل وأصحابه والنضر وأصحابه وأمية بن خلف وأصحابه {مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ} ما هذا الرسول {يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ} كما نأكل {وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ} يتردد ويمشي في الطريق كما نتردد ونمشي {لَوْلاۤ } هلا {أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} معينا يخبره بما يراد به من سوء.