خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلاَلِ ٱلْبَعِيدِ
٨
أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
٩
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ
١٠
أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
١١
وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
١٢
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ
١٣
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ
١٤
-سبأ

تفسير القرآن

{أَفْتَرَىٰ} أختلق محمد {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} جنون قال الله تعالى {بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} بالبعث بعد الموت {فِي ٱلْعَذَابِ} في الآخرة {وَٱلضَّلاَلِ} الخطأ {ٱلْبَعِيدِ} عن الحق والهدى في الدنيا {أَفَلَمْ يَرَوْاْ} كفار مكة {إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} فوقهم وتحتهم من السماء والأرض {وَمَا خَلْفَهُمْ} فوقهم وتحتهم {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ} نغر {بِهِمُ ٱلأَرْضَ} في الأرض {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً} قطعاً {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} فنهلكهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ} فيما ذكرت لهم من السماء والأرض {لآيَةً} لعبرة {لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} مقبل إلى الله وإلى طاعته {وَلَقَدْ آتَيْنَا} أعطينا {دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً} ملكاً ونبوة {يَٰجِبَالُ} وقلنا يا جبال {أَوِّبِي مَعَهُ} سبحي مع داود {وَٱلطَّيْرَ} وسخرنا له الطير {وَأَلَنَّا} لينا {لَهُ ٱلْحَدِيدَ} يعمل به ما يشاء كما يعمل بالطين {أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ} الدروع الواسعات {وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ} قدر المسمار في الحلق لا تدقق المسمار فيمور فيه ويخرج منه ولا تغلظه فيخرمه {وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً} خالصاً {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ} من الخير والشر {بَصِيرٌ} عالم {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ} وسخرنا لسليمان الريح {غُدُوُّهَا شَهْرٌ} يسير عليها غدوة من بيت المقدس إلى إصطخر مسيرة شهر {وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} يسير عليها راجعاً من إصطخر إلى بيت المقدس مسيرة شهر يجيء ويذهب في يوم {وَأَسَلْنَا لَهُ} أجرينا له {عَيْنَ ٱلْقِطْرِ} الصفر المذاب يعمل به ما يشاء كما يعمل بالطين {وَمِنَ ٱلْجِنِّ} وسخرنا له من الجن {مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} بالسخرة من البنيان وغير ذلك {بِإِذْنِ رَبِّهِ} بأمر ربه {وَمَن يَزِغْ} يمل ويعص {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} الذي أمرنا ويقال عن أمر سليمان {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} الوقود في النار ويقال كان يضربهم ملك بعمود من نار {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ} يعني المساجد {وَتَمَاثِيلَ} صور الملائكة والنبيين والعباد لكي ينظر إليهم الناس فيعبدوا ربهم على مثالهم {وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ} قطاع كالجواب كحياض الإبل لا تتحرك {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} ثابتات عظام لا ترفع يأكل منها ألف رجل {ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ} يعني سليمان {شُكْراً} دائماً بما أنعمت عليكم يقول اعملوا عملاً خيراً حتى تؤدوا بذلك شكر ما أنعمت عليكم {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ} من يؤدي شكر الشكور {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ} على سليمان {ٱلْمَوْتَ} كان سليمان ميتاً قائماً في محرابه سنة {مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ} موت سليمان {إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ} الأرضة {تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} عصاه ويقال عنزته {فَلَمَّا خَرَّ} وقع سليمان {تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ} تبين للإنس أن الجن لا يعلمون {أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ} الشديد من العمل بالسخرة وكان قبل ذلك يظن الإنس أن الجن يعلمون الغيب فتبين لهم بعد ذلك أنهم لا يعلمون.